كأنّهم في الوغى والموت مكتنع * اسدٌ بِحَليَة في أرساغها فدع « 1 »
خذ منهم ما أتى عفوا * إذا غضبوا ولا يكن همّك الأمر الذي منعوا « 2 »
فإنّ في حربهم فاترك عداوتهم * شرّا يخاض عليه السمّ والسلع « 3 »
أكرم بقومٍ رسولُاللّه شيعتهم * إذا تفاوتت الأهواء والشيع
أُهدي لهم مدحتي قلبٌ يؤازره * فيما أُحبّ لسانٌ حائك صنع « 4 »
فإنّهم أفضل الأحياء كلّهم * إن جدّ بالناس جدّ القول أو شمعوا « 5 »
ثمّ إنّ للزبرقان بن بدر شعرا آخر ، قام فقال :
أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا * إذا احتفلوا عند احتضار المواسم
إلى أن يقول :
وأنّ لنا المرباع « 6 » في كلّ غارة * نغير بنجد أو بأرض الأعاجم
فقام حسان بن ثابت فقال :
هل المجد إلّا السؤدد العَوْد والنّدى * وجاه الملوك واحتمال العظائم
نصرنا وآوينا النبيّ محمدا * على أنف راض من معدّ وراغم
بحيّ حريد أصله وثراؤه * بجابية الجولان وسط الأعاجم
نصرناه لمّا حلّ وسط ديارنا * بأسيافنا من كلّ باغ وظالم
جعلنا بنينا دونه وبناتنا * وطبنا له نفسا بفيء المغانم
ونحن ضربنا الناس حتى تتابعوا * على دينه بالمرهفات الصوارم
ونحن ولدنا من قريش عظيمها * ولدنا نبي الخير من آل هاشم
إلى أن يقول :
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم * وأموالكم أن تقسموا في المقاسم
هامش
( 1 ) - مكتنع : دان . وحلية : مأسدة في اليمن . والأرساغ : جمع رسغ ، موضع القيد من الرجل . وفدع : اعوجاج إلى ناحية .
( 2 ) - عفوا : من غير مشقّة .
( 3 ) - السلع : نبات مسموم .
( 4 ) - صنع : الذي يجيد القول ويحسنه .
( 5 ) - شمعوا : هزلوا . وأصله من الطرب واللهو .
( 6 ) - المرباع : أخذ الربع من الغنيمة .