نحو رسولاللّه صلى الله عليه وآله ! فقال رسولاللّه صلى الله عليه وآله : نعم ، أنا أقول ذلك ، يبعثه اللّه وإيّاك بعد ماتكونان هكذا ، ثمّ يدخلك اللّه النار ! . « 1 »
قيل : فأنزل اللّه تعالى فيه :
« أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ . أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ . إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » .
« 2 »
مع الأسود بن المطّلب
واعترض رسولاللّه صلى الله عليه وآله وهو يطوف بالكعبة ، الأسود بن المطلب بن أسد ، والوليد بنالمغيرة ، وأمية بنخلف ، والعاص بنوائل ، وكانوا ذوي أسنان في قومهم . فقالوا :
يا محمد ، هلمّ فلنعبد ما تعبد ، وتعبد مانعبد ، فنشترك نحن وأنت في الأمر . فإن كان الذي تعبد خيرا ممّا نعبد ، كنّا قد أخذنا بحظّنا منه . وإن كان مانعبد خيرا ممّا تعبد ، كنت قد أخذت بحظّك منه . قيل : فأنزل اللّه تعالى فيهم :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
.
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ . وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » .
« 3 »
قال ابن إسحاق : أي إن كنتم لاتعبدون اللّه إلّا أن أعبد ما تعبدون ، فلا حاجة لي بذلك منكم . لكم دينكم ولي ديني . « 4 »
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 387 .
( 2 ) - يس 77 : 36 - 83 .
( 3 ) - الكافرون 1 : 109 - 6 .
( 4 ) - الروض الأنف ، ج 2 ، ص 108 .