قريش ، حتى جلس معهم . فقال له الوليد بن المغيرة : واللّه ما قام ابن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وماقعد ، وقد زعم محمد أنّا ومانعبد من آلهتنا هذه حصب جهنّم !
قال ذلك في حالة تأثّر شديد !
فقال ابن الزبعري : أما واللّه ، لو وجدته لخصمته ! فسلوا محمدا : أكلّ مايعبد من دون اللّه في جهنّم مع من عبده ؟ ! فنحن نعبد الملائكة ، واليهود تعبد عزيرا ، والنصارى تعبد المسيح !
فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول ابن الزبعري ! ورأوا أنّه قد احتجّ وخاصم ! فذكر ذلك لرسولاللّه صلى الله عليه وآله من قول ابن الزبعري .
فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : إنّ كلّ من أَحبّ أن يُعبد من دون اللّه ، فهو مع من عبده ، إنّهم إنّما يعبدون الشياطين ، ومن أمرتهم بعبادته ! . « 1 »
قيل : فنزلت بهذا الشأن :
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ . وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ . وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ . وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » .
« 2 »
مع أُبيّ بن خلف
قال ابن إسحاق : ومشى أُبيّ بن خلف بن وهب إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله بعظم بال قد ارفتّ « 3 » فقال : يا محمّد ، أنت تزعم أنّ اللّه يبعث هذا بعد ما ارمَّ ؟ « 4 » ثمّ فتّه في يده ، ثمّ نفخه في الريح
هامش
( 1 ) - أي إنّ الملائكة ومن ذكرهم لم يدعوهم إلى عبادتهم ، وإنّما عبدوهم بإغواء الشياطين وتسويلاته الخبيثة .
( 2 ) - الأنبياء 24 : 21 - 29 .
( 3 ) - أي تحطّم وتكسّر .
( 4 ) - اي بلي وفسد .