فأخزاهم اللّه .
« قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ » .
« 1 » «
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
» . « 2 »
فصحاء قريش تحاول معارضة القرآن
ذكر أبو الحسن ابنرشيق القيرواني ( ت 456 ) بشأن ما يعين على جيّد الشعر - وأنّ الطعام الطيّب ، والشراب الطيّب ، وسماع الغناء ممّا يرقّ الطبع ، ويصفّي المزاج ، ويعين على الشعر - : أنّ قريشا لمّا أرادت معارضة القرآن ، عكف فصحاؤهم الذين تعاطوا ذلك على لباب البرّ وسلاف الخمر ولحوم الضأن والخلوة إلى أن بلغوا مجهودهم . فلمّا سمعوا قول اللّه عزّوجلّ
« وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ، وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
« 3 » يئسوا ممّا طمعوا فيه ، وعلموا أنّه ليس بكلام مخلوق . . . « 4 »
وفي المجمع : فلمّا أخذوا فيما أرادوا سمعوا هذه الآية ، فقال بعضهم لبعض : هذا كلام لا يشبهه شيء من الكلام ولا يشبه كلام المخلوقين ، وتركوا ما أخذوا فيه وافترقوا . . . « 5 »
قال الزمخشري : ولِما اشتملت عليه الآية من المعاني والنكت استفصح علماء البيان هذه الآية ورقّصوا لها رؤوسهم ، لا لتجانس الكلمتين وهما قوله « ابلعي » و « أقلعي » وذلك وإن كان لا يخلي الكلام من حسن ، فهو كغير الملتفت إليه بإزاء تلك المحاسن التي هي اللّبّ وما عداها قشور . . . « 6 »
سنأتي على محاسن الآية ودقائق مزاياها - بتقرير من جهابذة الفن - عند ذكر الشواهد على النكت البلاغيّة في القرآن ، في فصل قادم إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) - آل عمران 119 : 3 .
( 2 ) - المجادلة 21 : 58 .
( 3 ) - هود 44 : 11 .
( 4 ) - العمدة ، ج 1 ، ص 211 .
( 5 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 165 .
( 6 ) - الكشاف ، ج 2 ، ص 398 .