تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كذلك قد يصرف الهمم والأفكار عن أن يباري القرآن أحد . مذهب أعوج أعرج أو كما قيل : حرفة عاجز وحجّة كسول ، لا يليق إسناده إلى علمائنا الفحول . لأنّ اللّه عزّ شأنه فيّاض عدل ، ذو رأفة وفضل ، فهو أرفع شأنا من أن يأمر الإنس والجنّ أن يباروا القرآن ، ويرضى منهم بمباراة بعضه لوتعذّر عليهم مباراة كلّه . ثمّ يعترض سبيلهم ويصرف منهم القوّة والهمّة ، ويمنعهم من أن يأتوا بما تحدّاهم به . . . والظاهر من ظواهر الآيات أنّ القرآن في ذاته ، متعال بميزاته ، حائز أرقى الميزات وأبلغ المعجزات ، وينبغي أن يكون كذلك إن أريد مدحه وفضله . أمّا لوحصرنا وجه الإعجاز في نقطة الصرفة . . . فيتمّ حتى مع كونه كلاما مبذولًا مرذولًا للغاية ، ففي الوجوه الوجيهة السالفة غنية وكفاية . . . « 1 »

كلمة مصطفى صادق الرافعي

وكلمة أخيرة قالها الأُستاذ الرافعي : فذهب شيطان المتكلّمين أبو إسحاق النظّام إلى أنّ الإعجاز كان بالصرفة ، وهي أنّ اللّه صرف العرب عن معارضة القرآن مع قدرتهم عليها ، فكان هذا الصرف خارقا للعادة . . . قلنا : وكأنّه من هذا القبيل هو المعجزة لاالقرآن . وهذا الذي يروونه عنه أحد شطرين من رأيه ، أمّا الشطر الآخر فهو الإعجاز إنّما كان من حيث الإخبار عن الأُمور الماضية والآتية . وقال المرتضى من الشيعة : بل معنى الصرفة أنّ اللّه سلبهم العلوم . . التي يحتاج إليها في المعارضة ليجيؤوا بمثل القرآن . فكأنّه يقول : إنّهم بلغاء يقدرون على مثل النظم والأُسلوب ولا يستطيعون ما وراء ذلك ممّا لبسته ألفاظ القرآن من المعاني ، إذ لم يكونوا أهل علم ولا كان العلم في زمنهم . . . وهذا رأي بيّن الخلط كما ترى . غير أنّ النظّام هو الذي بالغ في القول بالصرفة حتّى عرفت به ، وكان هذا الرجل من شياطين أهل الكلام ، على بلاغة ولسن وحسن تصرّف . . . وقد جاء رأيه في مذهب
هامش
( 1 ) - المعجزة الخالدة ، ص 98 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 175 | الشيخ محمد هادي معرفة