الآية لذلك ، لا لعدم تأتّي المعارضة مع سهولتها في نفسها !
الثاني : أنّه لو قصد الإعجاز بالصرفة لكان الأنسب ترك الاعتناء ببلاغته وعلوّ طبقته . . .
الثالث : قوله تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ »
. . الآية فإنّ ذكر الاجتماع والاستظهار بالغير في مقام التحدّي إنّما يحسن فيما لا يكون مقدورا للبعض ويتوهّم كونه مقدورا للكلّ فيقصد نفي ذلك . . . « 1 »
كلمة العلّامة كاشف الغطاء
وقال العلّامة كاشف الغطاء - بعد إبطال القول بالصدفة بشأن الأنبياء عليهم السلام بأن اتّفق لهم العلم بأسباب سحر لم يعثر عليه سحرة عصرهم ، وأنّ هذا يشبه القول بأنّ وجود العالم بالصدفة والبخت والاتفاق لاعن صنيع صانع وتدبير واضع - قال : كما اتضح من جميع ذلك منتهى فساد القول بأنّ إعجاز القرآن ليس هو بجوهره وذاته ، بل بالحجز عنه والصرفة دونه . إن ذلك إلّا رأي عازب ، وقول كاذب ، قول من لم يجعل اللّه له من معرفة البلاغة حظّا ، ولا حصّل من شرائف حقائقها ومعانيها إلّا حكاية ولفظا ، فمذ ضايقه العجز والجهالة لجأ إلى هذه المقالة ، وضلّ يخبط في أمثال هذه الضلالة . ولست أرى لهذه الشبهة صورة صدق ولباس حقّ ، يدعو إلى توفّر العناية في شأنها وإيضاح بطلانها ، لاسيّما وكلّ من عنى بهذا الشأن وتصدّى لعلم بلاغة القرآن ، قد شنّع على هذا القول وبالغ في بطلانه وإحالته على أنّ من نسب إليه ذلك لم ينقل عنه الاستناد إلى حجّة ولا ضعيفة ، والتعويل على شبهة ولاسخيفة ، وإنّما هو رأي رآه ، أو احتمال أبداه . « 2 »
كلمة هبهالدين الشهرستاني
وقال السيد هبة الدين الشهرستاني : نعم ، جنح أناس إلى القول بالإعجاز لسبب منعة إلهية ، ولصرف « الصرفة » . وأرادوا من الصرفة أنّ اللّه سبحانه كما قديلهم العباد أحيانا ،
هامش
( 1 ) - شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 31 .
( 2 ) - الدين والإسلام ، ج 2 ، ص 137 .