قوله لمن كلام اللّه . . . » . « 1 »
قاله على ملأ من قريش وذلك بعد أن سمع القرآن لأوّل مرّة ، على أفواه المسلمين يرتّلونه ترتيلًا ، فأعجبه قرآنه وبهرته جذبته .
وإنّ قريشا لهابت تلك المفاجأة الخطيرة ، ومن ثمّ تآمرت على أن تحوّل دون إشاعة النبأ ، فقالوا : لئن صبا الوليد - وهو ذو حسب ومال - لتصبأنّ قريش كلّها .
قال أبو جهل : أنا أكفيكم شأنه ، فانطلق حتّى دخل على الوليد بيته ، فقال له : ألم تر أنّ قومك قد جمعوا لك الصدقة ! ( يريد التأنيب عليه بأنّه إنّما قال كلامه الآنف طمعا في المال ) قال : ألست أكثرهم مالًا وولدا ؟ فقال له أبو جهل : يتحدّثون أنّك إنّما تدخل على أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله لتصيب من طعامهم ! قال الوليد : أقد تحدّثت به عشيرتي ؟ ! فلا تقصر عن سائر بني قصيّ . . . فعزم أن لا يقرب أحدا من المسلمين بعد ذلك .
وله شهادة أخرى نظيرتها ، قالها عندما مرّ على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وهو يتلو في صلاته بضع آيات من سورة المؤمن ، فانقلب إلى مجلس قومه مندهشا قائلًا :
« واللّه لقد سمعت من محمّد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجنّ ، واللّه إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإنّ أسفله لمغدق . وإنّه يعلو ولا يعلى عليه » . « 2 »
وفي رواية أخرى - ذكرها القاضي عياض - : لمّا سمع الوليد بنالمغيرة من النبيّ صلى الله عليه وآله يقرأ :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
« 3 » أعجبته فقال : واللّه إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أسفله لمغدق ، وإنّ أعلاه لمثمر ، ما هذا بقول بشر . « 4 »
ورواها أبو حامد الغزالي ناسبا لها إلى خالد بنعقبة ، ولعلّه أخو الوليد بنعقبة بن
هامش
( 1 ) - جامع البيان ، ج 29 ، ص 98 .
( 2 ) - المعجزة الخالدة ، ص 21 . والطلاوة - مثلثة الطاء - البهجة والنضارة . وأغدقت الأرض : أخصبت وابتلّت بالغدق وهو المطر الغزير .
( 3 ) - النحل 90 : 16 .
( 4 ) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض ، ج 1 ، ص 220 ؛ وراجع الشرح للملّا علي القارئ ، ج 1 ، ص 316 .