الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ . إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ . وَلا يَسْتَثْنُونَ . فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ . فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ » .
« 1 »
فكانت الآيات صواقع قوارع هدّمت عليهم بنيانهم وأضرمته نارا ! هكذا جابههم القرآن بصوته المدوّي الصارخ العنيف ، وذرّ أوهامهم هباءً منثورا . فلو كانت لهم بقيّة باقية لقاموا في وجهه ، ولكن أنّى لهم التناوش من مكان بعيد ؟ !
وقع أسيرا يوم بدر ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا عليُّ عَليَّ بالنضر ، فأخذ عليٌّ بشعره وجرّه ، وكان رجلًا جميلًا متجمّلًا بشعره ، فجاء به إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال : يا محمّد ، أسألك بالرحم بيني وبينك إلّا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني وإن فاديتهم فاديتني . فقال صلى الله عليه وآله : لارحم بيني وبينك ، قطع اللّه الرحم بالإسلام . قدِّمه يا عليُّ واضرب عنقه ، فقدّمه وضرب عنقه صبرا . لعنه اللّه . « 2 »
وبعد . . . فلا يؤخذ من قولة صاحب نخوةٍ وأوهامٍ شاهدا على برهان !
2 - الإطّراد من روائع البديع
زعم ابنحزم أن لا أعجوبة في سرد أسماء . لكن يكذّبه رائعة « الإطّراد » « 3 » في باب البديع . وهو : أن يطّرد الشاعر أو المتكلّم - عند صياغة الكلام إن نظما أو نثرا - في سرد أسماء متعاقبة من غير كلفة ولا حشو فارغ . قال ابنرشيق : فإنّها إذا اطّردت كذلك ، دلّت على قوّة طبع الشاعر وقلّة كلفته ومبالاته بالشعر . قال الأعشى :
أقيس بنمسعود بنقيس بنخالد * وأنت امرؤ ترجو شبابك وائل « 4 »
هامش
( 1 ) - القلم 7 : 68 - 20 .
( 2 ) - سيرة ابنهشام ، ج 1 ، ص 384 ؛ ومجمع البيان ، ج 4 ، ص 538 ؛ والدر المنثور ، ج 3 ، ص 180 .
( 3 ) - قال ابن أبيالإصبع : هو أن يطّرد للمتكلّم أسماء لآباء ممدوحه منسوب بعضها إلى بعض ، مرتّبة على حكم ترتيبها في الميلاد . من ذلك قوله تعالى : «وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ» ، يوسف 38 : 12 . قال : فالحظّ ما اتفق في هذه اللفظات السّت من أنواع البلاغة ، لتقدّر نظم القرآن العزيز قدره وتعرف فرق مابينه في هذا الباب وما جاء فيه من أشعار فصحاء العرب . . . ثمّ جعل يعدّد موارد الروعة في الآية . . . بديع القرآن ، ص 141 .
( 4 ) - الوائل : صاحب الحاجة وطالب النجاة من المأزق .