تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الإخبار عن الغيوب . فأمّا التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد ، لولا أنّ اللّه منعهم بمنعٍ وعجزٍ أحدثهما فيهم . « 1 » وأمّا عبد الكريم الشهرستاني فقد خلط بين المعنى الأوّل والأخير ، قال : التاسعة : قوله في إعجاز القرآن ، أنّه من حيث الإخبار عن الأُمور الماضية والآتية ، ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة ، ومنع العرب عن الاهتمام به جبرا وتعجيزا . حتّى لو خلّاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظما . . . « 2 » غير أنّ الأرجح في النظر هو ما ذكره القاضي عضد الإيجي والسيّد شريف الجرجاني ، في تفسير مذهبه ، فقد فصلا رأيه عن رأي الشريف المرتضى القائل بسلب العلوم ، والتفصيل قاطع للشركة - على ما قيل - . ويتأيّد هذا المعنى أيضا بما جاء في عرض كلام تلميذه المتأثّر برأيه أبيعثمان الجاحظ ، قال : « ورفع اللّه من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن المعارضة للقرآن . . . » . « 3 » وسننقل كلامه :

اختيار أبيعثمان الجاحظ « 4 »

يرى الجاحظ في الإعجاز ما يراه أهل العربيّة ، وهو أنّ القرآن في الدرجة العليا من البلاغة التي لم يعهد مثلها . وقد تقدّم بعض كلامه في ذلك . « 5 » قال الرافعي : غير أنّ الرجل كثير الاضطراب ، فإنّ هؤلاء المتكلّمين كانوا في عصرهم في مُنْخُل . . . ولذلك لم يسلم هو أيضا من القول بالصرفة ، وإن كان قد أخفاها وأومأ إليها عن عُرض . فقد سرد في موضع من كتاب « الحيوان » طائفة من أنواع المعجز ، وردّها في العلّة إلى أنّ اللّه صرف أوهام الناس عنها ورفع ذلك القصد عن صدورهم ، ثمّ عدّ منها : « ما
هامش
( 1 ) - مقالات الإسلاميّين ، ج 1 ، ص 296 . ( 2 ) - الملل والنحل ، ج 1 ، ص 56 - 57 . ( 3 ) - كتاب الحيوان ، ج 4 ، ص 31 . ( 4 ) - هو الكاتب أبو عثمان عمرو بن‌بحر . كان من غلمان النظّام ، وتعلّم عليه ، توفي سنة 255 . ( 5 ) - عند الكلام عن مفهوم الإعجاز .