تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

مقالة أبي إسحاق النظّام « 1 »

هامش
( 1 ) - هو أبو إسحاق إبراهيم بن‌سيّار بن‌هاني البصري ابن أُخت أبيالهذيل العلّاف شيخ المعتزلة ت 231 كانت له معرفة بالكلام وكان رأسا في الاعتزال ، وكانت له آراء تخصّه ، منها رأيه في الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله نصّ عليه بالإمامة وكتمته الصحابة . ورفض حجّيّة الإجماع ، وقال : الحجّة هو نصّ المعصوم . وقد اشتهر قوله في أمير المؤمنين : « علي بن أبي طالب عليه السلام محنة على المتكلّم ، إن وفى حقّه غلا ! وإن بخسه حقّه أساء . والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن ، حائرة الشأن ، صعب المراقي إلّا على الحاذق الدّين . . . » نقله صاحب المناقب . وذكر الشهرستاني ميله إلى التشيّع ورفضه بدع الطواغيت ، قائلًا : لا إمامة إلّا بالنصّ والتعيين ظاهرا مكشوفا . وقد نصّ النبيّ صلى الله عليه وآله على عليّ عليه السلام في مواضع ، وأظهره إظهارا لم يشتبه على الجماعة ، إلّا أنّ عمر كتم ذلك لصالح أبي بكر يوم السقيفة . ونسب إلى عمر شكّه في الرسالة وقال : إنّه هو الذي ضرب فاطمة عليها السلام يوم هجم على دارها لأخذ البيعة من علي ، وكان متحصّنا في الدار . فجاءت فاطمة لتحول دون هجومه عليها فأصاب بطنها فأسقطت جنينها ( محسنا ) . وكان عمر يومذاك يصيح : أحرقوا دارها بمن فيها ، وكان في الدار الحسنان سبطا رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله . . . إلى آخر ما سرده من مطاعن ابن‌الخطّاب . الملل والنحل ، ج 1 ، ص 57 . وراجع : الوافي بالوفيات للصفدي ، ج 6 ، ص 15 . قلت : ويتأيّد قوله في قضيّة الدار بما ذكره ابن‌عبدربّه في « العقد الفريد » ، ج 3 ، ص 62 ، ط 2 ، القاهرة ، المطبعة الأزهريّة ( 1346 ه - / 1928 م ) في الباب الرابع عشر ( في الخلفاء وتواريخهم وأخبارهم ) في الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر ( وهم علي والعبّاس والزبير وسعد بن‌عبادة ) قال : « فأمّا علي والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة حتّى بعث إليهم أبو بكر عمر بن‌الخطاب ليخرجهم من البيت ، وقال : إن أبوا فقاتلهم . فأقبل عمر بقبس من نار ، على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيته فاطمة فقالت : يا ابن‌الخطّاب أجئت لتحرق دارنا ؟ قال عمر : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأُمّة . . . فخرج علي حتّى دخل على أبي بكر فبايعه . . . » . وما ذكره ابن‌قتيبة في كتابه ( الإمامة والسياسة ) ، ج 1 ، ص 19 - 20 ، في باب « كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب » قال : « وأنّ أبا بكر تفقّد قوما تخلّفوا عن بيعته عند عليّ ( كرّم اللّه وجهه ) فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم في دار عليّ فأبوا أن يخرجوا . فدعا بالحطب وقال : والذي نفس عمر بيده ، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ، إنّ فيها فاطمة ؟ ! فقال : وإن . فخرجوا فبايعوا إلّا عليا ، لأنّه حلف أن لا يضع ثيابه على عاتقه حتّى يجمع القرآن . فوقفت فاطمة عليها السلام على بابها فقالت : لاعهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول اللّه صلى الله عليه وآله جنازة بين أيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ولم تردّوا لنا حقّا ! فأتى عمر أبا بكر ، فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ ! يريد عليا عليه السلام فأرسل أبو بكر قنفذا مولاه ليبلغه دعوته ، فأبى عليّ عليه السلام أن يخرج ، فكرّر عليه حتّى رفع علي صوته ، فقال : سبحان اللّه ، لقد ادّعى ما ليس له . فرجع قنفذ . ثمّ قام عمر ومشى معه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة فدقّوا الباب ، فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : يا أبت يا رسول اللّه ، ماذا لقينا بعدك من ابن‌الخطّاب وابن أبيقحافة ! فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها ، انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تنصدع ، وأكبادهم تنفطر . وبقي عمر ومعه قوم ( من الرجّالة ) فأخرجوا عليّا فمضوا به إلى أبي بكر . فقالوا له : بايع ، فقال : إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا : إذن واللّه . . . نضرب عنقك . فقال : إذن تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله . قال عمر : أما عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسوله فلا ، وأبو بكر ساكت لايتكلّم . فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال : لا أكرهه على شيء ما كانت فاطمة إلى جنبه . . . ثمّ انطلقا إلى فاطمة وقالا : إنّا قد أغضبناها ، فاستأذنا عليها ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّا فكلّماه ، فأدخلهما عليها . . . فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السلام . . . إلى آخر ما جرى بينها عليها السلام وبينهما » . وقال المسعودي : وكان عروة بن‌الزبير يعذر أخاه عبداللّه في حصر بنيهاشم في الشعب ، وجمعه الحطب ليحرقهم ، ويقول : إنّما أراد بذلك أن لا تنتشر الكلمة ، ولا يختلف المسلمون ، وأن يدخلوا في الطاعة ، فتكون الكلمة واحدة ، كما فعل عمر بن‌الخطاب ببنيهاشم لمّا تأخّروا عن بيعة أبي بكر ، فإنّه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار . شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 20 ، ص 147 ، عن مروج الذهب ، ج 3 ، ص 86 . وذكر أبو الفداء : إنّ أبا بكر بعث عمر إلى علي ومن معه ليخرجهم من بيت فاطمة وقال : إن أبوا عليك فقاتلهم . فأقبل عمر بشيء من نار على أن يضرم الدار ، فلقيته فاطمة وقالت : إلى أين يا ابن‌الخطّاب أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخل فيه هذه الأُمّة . ( المختصر في أخبار البشر ، ج 1 ، ص 156 ) ونقل الأميني عن تاريخ ابن‌شحنة ذلك أيضا في حوادث سنة 11 ، الغدير ، ج 3 ، ص 104 . ونقل أبو جعفر عن بعض الزيدية احتجاجا جاء فيه : « وصار كشف بيت فاطمة والدخول عليها منزلها وجمع حطب ببابها وتهدّدها بالتحريق من أوكد عرى الدين » ؟ ! شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 20 ، ص 17 . وفي مصنف ابن أبيشيبة ( ج 8 ، ص 572 ) كتاب المغازي : جاء عمر يهدّد فاطمة عليها السلام بإحراق الدار عليها لو لم يخرج هؤلاء ( علي ومن معه ) إلى البيعة . وذكر أحمد بن يحيى البلاذري ( ت 279 / 892 م ) في كتابه « أنساب الأشراف » ( ج 1 ، ص 586 ، ط دار المعارف بمصر وج 2 ، ص 268 ، برقم عام 770 ، ط دار الفكر - بيروت ) : أنّ أبا بكر أرسل إلى عليّ يريد البيعة فلم يبايع ، فجاء عمر ومعه فتيلة ! فتلقّته فاطمة عليها السلام على الباب ، فقالت : يا ابن‌الخطّاب ، أتراك محرّقا عليّ بابي ؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ! وجاء عليّ فبايع وقال : كنتُ عزمت أن لا أخرج من منزلي حتّى أجمع القرآن . وهكذا ذكر الطبري في تاريخه ( ج 2 ، ص 443 ) : أنّ عمر بن‌الخطّاب أتى منزل عليّ وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين . فقال : واللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة . فخرج عليه الزبير مُصلِتا بالسيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه . وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال ( ج 1 ، ص 139 ) في ترجمة أحمد بن‌محمد السرى المحدّث الكوفي ( برقم 552 ) ، عن محمد بن‌أحمد بن‌حماد الكوفي - بعد أن ذكر أنّه كان مستقيم الأمر عامّة دهره - أنّه حضر مجلسه يوما وكان يقرأ عليه رجل : إنّ عمر رفس فاطمة حتّى أسقطت بمحسّن ! وقد ذكر الكثير من المؤرّخين أسف أبي بكر حينما حضرته الوفاة ، لو لم يكشف بيت الفاطمة بضعة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ولم يهيّج روعتها ، فماتت وهي واجدة عليه وعلى ابن‌الخطّاب . راجع : المعجم الكبير للطبراني ، ج 1 ، ص 62 . والعقد الفريد ، ج 4 ، ص 93 . ومروج الذهب ، ج 2 ، ص 308 . والمبرد في الكامل ( شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 2 ، ص 46 - 47 ) . وغيرهم .