تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
لا يخفى ما فيه من الفوائد ، ومن ثمّ قالوا :
« لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ »
« 1 » وهذا على حدّ ما جعل اللّه سلب زكريا ( عليه أفضل السلام ) النطق ثلاثة أيّام من غير علّة آية . أو أنّهم لم يحيطوا به علما على ما قال تعالى :
« بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ » .
« 2 » يبدو من ذلك أنّه أراد المعنى الثاني من التفاسير الثلاثة ، وهو سلب العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة ، أو فقدهم لتلك العلوم ، حسبما نبّه عليه في آخر مقاله متمسّكا بقوله تعالى :
« بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ »
. . . لكن جاء في شرح المواقف للسيّد شريف الجرجاني ( ت 816 ) ما يبدو منه خلاف ذلك وإنّه أراد المعنى الأوّل . قال الشريف : معنى الصرفة : أنّ العرب كانت قادرة على كلام مثل القرآن قبل البعثة ، لكن اللّه صرفهم عن معارضته . واختلف في كيفيّة الصرف . فقال الأُستاذ أبو إسحاق النظّام : صرفهم اللّه عنها مع قدرتهم عليها ، وذلك بأن صرف دواعيهم إليها مع كونهم مجبولين عليها ، خصوصا عند توفّر الأسباب الداعية في حقّهم كالتقريع بالعجز والاستنزال عن الرئاسات والتكليف بالانقياد . فهذا الصرف خارق للعادة ، فيكون معجزا . . . وأمّا إرادة سلب العلوم فنسبه إلى المرتضى علم الهدى . قال : وقال المرتضى : بل صرفهم بأن سلبهم العلوم التي يحتاج إليها في المعارضة : يعني أنّ المعارضة والإتيان بالمثل يحتاج إلى علوم يقتدر بها عليها ، وكانت تلك العلوم حاصلة لكنّه تعالى سلبها عنهم فلم يبق لهم قدرة عليها . . . « 3 » وفي مقالات الإسلاميّين لأبي الحسن الأشعري ( ت 330 ) تصريح بأنّه المعنى الثالث ، وهو المنع بالإلجاء والقهر . قال : وقال النّظام : الآية والأُعجوبة في القرآن ما فيه من
هامش
( 1 ) - الأنفال 31 : 8 . ( 2 ) - يونس 39 : 10 . راجع : البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن ، ص 53 . ( 3 ) - شرح المواقف ، ج 8 ، ص 246 . والمتن للقاضي عضد الإيجي توفي سنة 756 .