وذهب المرتضى رحمه الله إلى أنّ اللّه تعالى صرف العرب عن معارضته ، وهذا الصرف يحتمل أن يكون لسلب قدرهم ، ويحتمل أن يكون لسلب دواعيهم ، ويحتمل أن يكون لسلب العلوم التي يتمكّنون بها من المعارضة . ونقل عنه أنّه اختار هذا الاحتمال الأخير . . . « 1 »
وقد تنظّر سعدالدين التفتازاني ( ت 793 ) في صحّة التفاسير الثلاثة جميعا . قال :
الصرفة إمّا بسلب قدرتهم ، أو بسلب دواعيهم ، أو بسلب العلوم التي لابدّ منها في الإتيان بمثل القرآن ، بمعنى أنّها لم تكن حاصلة لهم ، أو بمعنى أنّها كانت حاصلة فأزالها اللّه .
قال : وهذا ( الأخير الذي هو أوسط التفاسير ) هو المختار عند المرتضى . وتحقيقه أنّه كان عندهم العلم بنظم القرآن والعلم بأنّه كيف يؤلّف كلام يساويه أو يدانيه ، والمعتاد أنّ من كان عنده هذان العلمان يتمكّن من الإتيان بالمثل ، إلّا أنّهم كلّما حاولوا ذلك أزال اللّه تعالى عن قلوبهم تلك العلوم ، وفيه نظر . « 2 »
قال عبد الحكيم السيالكوتي الهروي - في تعليقته على شرح المواقف بعد نقل كلام التفتازاني هذا - : لعلّ وجه النظر استبعاد بعض الأقسام ، أو كون سلب القدرة عبارة عن سلب العلوم . « 3 »
وعلى أيّ حال ، فالأجدر هو النظر في تفاصيل مقالاتهم ، ماذا يريدون ؟
هامش
( 1 ) - قواعد المرام ، ص 132 .
( 2 ) - شرح المقاصد ، ج 5 ، ص 28 .
( 3 ) - شرح المواقف بالهامش ، ج 8 ، ص 249 - 250 .