تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

القول‌بالصرفة

هناك قول في وجه الإعجاز ، لعلّه يخالف رأي الجمهور ، هو : أنّ الآية والمعجزة في القرآن إنّما هي لجهة صرف النّاس عن معارضته ، صرفهم اللّه تعالى أن يأتوا بحديث مثله ، وأمسك بعزيمتهم دون القيام بمقابلته . ولولا ذلك لاستطاعوا الإتيان بسورة مثله . وهذا التثبيط في نفسه إعجاز خارق للعادة ، وآية دالّة على صدق نبوّته صلى الله عليه وآله وهذا المذهب - فضلًا عن مخالفته لآراء جمهور العلماء - فإنّه خطير في نفسه ، قد يوجب طعنا في الدّين والتشنيع بمعجزة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله أن لا آية في جوهر القرآن ولا معجزة في ذاته ، وإنّما هو لأمر خارج هو الجبر وسلب الاختيار ، وهو ينافي الاختيار الذي هو غاية التشريع والتكليف . وغير ذلك من التوالي الفاسدة . « 1 » الأمر الذي استدعى تفصيل الكلام حوله والتحقيق عن جوانبه بما يتناسب مع وضع الكتاب :
هامش
( 1 ) - قال الرافعي - بشأن الآثار السيّئة التي خلّفها القول بالصّرفة - : على أنّ القول بالصرفة هو المذهب الناشئ من لدن قال به النظّام ، يصوّبه فيه قوم ويشايعه عليه آخرون ، ولولا احتجاج هذا البليغ لصحّته ، وقيامه عليه ، وتقلّده أمره ، لكان لنا اليوم كتب ممتعة في بلاغة القرآن وأسلوبه وإعجازه اللغوي وما إلى ذلك . ولكن القوم - عفا اللّه عنهم - أخرجوا أنفسهم من هذا كلّه ، وكفوها مؤونته بكلمة واحدة تعلّقوا عليها ، فكانوا فيها جميعا كقول هذا الشاعر الظريف الذي يقول : كأنّنا والماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء إعجاز القرآن للرافعي ، ص 146 .