بمعونة اللّه تعالى ، فالنيّة صادقة في ذلك إن شاء اللّه تعالى . « 1 »
13 - كلام السيد شبّر
ولخاتمة المحدّثين السيد عبداللّه شبّر ( ت 1242 ) كلام مستوفٍ بوجوه إعجاز القرآن حسبما فصّله المحقّقون من علمائنا الإماميّة وورد في المأثور عن الأئمّة المعصومين عليهمالسلام أورده في كتابه « حقّ اليقين في معرفة أصول الدين » . قال : قد وقع الخلاف بين العلماء في أنّ وجه إعجاز القرآن هل هو لأجل كونه في أعلى مراتب الفصاحة ومنتهى مرتبة البلاغة ، بحيث لا يمكن الوصول إليه ولا يتصوّر الإتيان بمثله ، أو من جهة صرف قلوب الخلائق عن الإتيان بمثله وإن كان ممكنا ؟ وبالثاني قال السيد المرتضى رحمه الله والأكثر على الأوّل . والحقّ أنّ إعجاز القرآن لوجوه عديدة نذكر جملة منها :
1 - أنّه مع كونه مركّبا من الحروف الهجائية المفردة التي يقدر على تأليفها كلُّ أحد ، يعجز الخلق عن تركيب مثله بهذا التركيب العجيب والنمط الغريب .
2 - من حيث امتيازه عن غيره مع اتّحاد اللغة ، فإنّ كلّ كلام وإن كان في منتهى الفصاحة وغاية البلاغة إذا زيّن ورصّع بجواهر الآيات القرآنية وَجَدْتَ له امتيازا تامّا وفرقا واضحا يشعر به كلّ ذي شعور .
3 - من جهة غرابة الأُسلوب وأعجوبة النظم . فإنّ من تتبّع كتب الفصحاء وأشعار البلغاء وكلمات الحكماء ، لايجدها شبيهة بهذا النظم العجيب والأُسلوب الغريب والملاحة والفصاحة ويكفيك نسبة الكفّار له إلى السحر لأخذه بمجامع القلوب .
4 - من حيث عدم الاختلاف فيه ، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، فلا تجد فيه مع هذا الطول كلمة خالية من الفصاحة خارجة عن نظمه وأسلوبه . وأفصح الفصحاء إذا تكلّم بكلام طويل تجد في كلامه أو أشعاره غاية الاختلاف في الجودة
هامش
( 1 ) - الطراز ، ج 3 ، ص 367 - 413 . وقد أوردنا كلامه بطوله ، لاشتماله على فوائد جمّة جليلة أحببنا ثبتها وعرضها على القارئ الكريم .