والرداءة . وأيضا لا اختلاف في معانيه ولا تناقض في مبانيه . ولو كان منتحلا ومفترى - كما زعمه الكفّار - لكثر فيه التناقض والتضادّ ، فإنّ الكاذب تخونه ذاكرته ويبدو عُواره .
5 - من حيث اشتماله على كمال معرفة اللّه وذاته وصفاته وأسمائه ممّا تحيّر فيه عقول الحكماء والمتكلّمين .
6 - من حيث اشتماله على الآداب الكريمة والشرائع القويمة والطريقة المستقيمة ، في نظم البلاد وسياسة العباد في المعاش والمعاد .
7 - من حيث اشتماله على إخباره بخفايا قصص الماضين ممّا لم يعلمه الخواصّ فكيف بالعوامّ . كما في الحديث عن أصحاب الكهف ، وما دار بين موسى والخضر ، وقصّة ذيالقرنين وقصص إبراهيم ولوط ويوسف عليهمالسلام .
8 - من حيث اشتماله على الإخبار عن الضمائر وإبداء ما في الصدور ، ممّا لا يطلع عليه إلّا علّام الغيوب . وهي كثيرة في القرآن بشأن الكفّار والمنافقين .
9 - من حيث اشتماله على الإخبار بمستقبل الأيّام في مواطن كثيرة .
10 - من حيث أنّه لا يخلق على طول الزمان ولايبلى على كثرة التكرار . كلّما تلوته أو تلي عليك وجدته غضّا طريّا ممّا لا يوجد في غيره . . . « 1 »
14 - العلّامة هبهالدين
وسار على منهاجه وزاد عليه علّامة بغداد السيّد هبهالدين الشهرستاني ( ت 1386 ) في أثره الباقي « المعجزة الخالدة » . « 2 » قال : إنَّ أكبر ميزة في القرآن - وهي التي جعلته فوق المعجزات كلّها - هي أنّها مجموعة فصول ليست سوى صبابة أحرف عربيّة ، من جنس كلمات العرب ، بل ومن أيسر أعمال البشر . . وقد فاقت مع ذلك عبقريّة كلّ عبقريّ ، ولم
هامش
( 1 ) - حقّ اليقين ، ج 1 ، ص 113 - 114 .
( 2 ) - كان السبب في تقديم نظرة علّامتنا الشهرستاني إلى حقل آراء القدماء ، هو اقتفاؤه لمذهب السلف أوّلًا ، وامتداد نظرته لاختيار السيد شبّر وتكميلًا له في استقصاء وجوه الإعجاز ثانيا ، فكان من المناسب إردافه معه في هذا المجال .