تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يخلق ربّ الإنسان للإنسان عملًا بعد الافتكار ، أيسر لديه من الكلام . . وكلّما كان العمل البشريّ أيسر صدورا وأكثر وجودا ، قلّ النبوغ فيه ، وصعب افتراض الإعجاز والإعجاب منه . غير أنّ الفصول القرآنيّة على أنّها صبابة أحرف العرب ومن جنس أيسر أعمالهم ، تجد العبقريّة فيها ظاهرة بأجلى المظاهر السامية على عبقريّة كلّ شاعر وساحر . . . وتراها على أعظم جانب من التأثير . مع أنّها كما أشار إليها القرآن عبارة عن « أ . ل . م . ك . ه . ى . ع . ص . . الخ » هي الأحرف العربية المبذولة . ولكن تأليف أمثال آية منها فوق وسع العرب والعجم . وقد قيل - وهو الصحيح - : الناس كالناس والأيّام واحدة . . . فأصدق محكّ لمعرفة أحوال الأوّلين . . . هو مطالعة أحوال الآخرين ، وقياس الماضي على الحال . ونرى الناس في عهدنا مطبوعين على استحباب الشهرة والإثرة وطلب التفاضل والتفاخر . . . والشعب العربي المعاصر لنزول القرآن كان ولا شكّ منطويا على هذا الشعور تماما . . . فلماذا لم يندفع إلى مباراته ، ولم لم يعارضوه إن كانوا يرونه من كلام محمّد صلى الله عليه وآله وهو فرد منهم وتربّى مثلهم على تربة الحجاز الخصبة منبت الفصاحة والبلاغة ؟ ! ليت شعري ، ممّ وبم أعجزت عبقريّةُ ذلك الفرد الُوفَهم المعتزّة بألوف ، وكيف عجزتهم أسطرٌ وكلمات وحروف ؟ ! قال : للقرآن مزايا جمّة هي ذات شأن كبير نذكر منها ما يلي كرؤوس أقلام : 1 - فصاحة ألفاظه ، الجامعة لكلّ شرائطها . 2 - بلاغته : رعايته التامّة لمقتضى الحال والمقام . 3 - سموّ المعنى وعلوّ المرمى واستهدافه الكمال الأسمى والجمال الأرقى . 4 - أنباؤه الغيبيّة وأسراره العلميّة . 5 - قوانينه الحكيمة وتشريعه القويم . 6 - سلامته عن التعارض والتناقض والاختلاف . 7 - طراوته مع كلّ زمان كلّما تُلي وأينما تُلي .