وكلّ مهتدٍ في هذا الوجود فإنّما هدايته مكتسبة ومفاضة عليه من جانبه تعالى نبيّا كان فمن دونه . ولا هداية ذاتية إلّا في الحقّ تعالى عزّ شأنه .
« إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » .
« 1 »
« الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ »
. « 2 »
« الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ »
. « 3 »
قال إبراهيم :
« لَئِنْ لَمْ
يهديني
رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ » .
« 4 »
وقال تعالى عن أنبياء اجتباهم وهداهم :
« وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
« 5 »
وقال موسى :
« فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ » .
« 6 »
وقال تعالى بشأن نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ ، وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا . وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
« 7 »
وقال :
« وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ، وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً » .
« 8 »
وقال هو صلى الله عليه وآله فيما أمره تعالى أن يقول :
« وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ » .
« 9 »
هذا هو معنى ضلاله صلى الله عليه وآله وحاجته الذاتية إلى هدى ربّه ، ولولا هديه تعالى لكان من الضالّين .
وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى :
« نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ، بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ، وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ » .
« 10 » حيث علمه صلى الله عليه وآله مستمدّ من فيض قدسه تعالى ، وأنّه إنّما يعلم ماعلّمه اللّه .
هامش
( 1 ) - الصافات 99 : 37 .
( 2 ) - الزخرف 27 : 43 .
( 3 ) - الشعراء 78 : 26 .
( 4 ) - الأنعام 77 : 6 .
( 5 ) - الأنعام 87 : 6 .
( 6 ) - الشعراء 20 : 26 .
( 7 ) - الشورى 52 : 42 .
( 8 ) - النساء 113 : 4 .
( 9 ) - سبأ 50 : 34 .
( 10 ) - يوسف 3 : 12 .