تعليما للُامّة وإن كان الخطاب للرسول صلى الله عليه وآله كما في آيات من سورة الإسراء : 23 - 29 و 36 - 39 . « 1 »
قال المفسّرون : وهذا من أدب العبودية يؤدّب اللّه به نبيّه ، وليتأدّب عليه المسلمون وقد قال رسولاللّه صلى الله عليه وآله لحذيفة : « أين أنت من الاستغفار ، إنّي لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرّة » . « 2 »
وذلك أنّ العبد مهما بالغ في الخضوع والانقياد للّه ربّ العالمين ، واجتهد في عبادته والقيام بمرضاته ، فإنّه مع ذلك قاصر لا محالة ، ولاسيّما عباد اللّه المخلصين الذين أدركوا من عظمة اللّه وجليل نعمه على عباده ، فإنّ شعورهم بالقصور عن أداء شكره الواجب أشدّ .
ومن ثمّ فإنّ خشيتهم تجاه ربّ العباد أكثر ،
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ » .
« 3 »
وهكذا بقيّة الآيات التي جاء فيها ذكر الاستغفار . خطابا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بصورة خاصّة أو عموما .
* - ومنها قوله تعالى :
« وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » .
« 4 »
كيف ينسينّه الشيطان ، وقد قال تعالى :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » .
« 5 » والإنساء استحواذ ، كما قال تعالى :
« اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ » .
« 6 »
قال سيّدنا الطباطبائي قدس سره : هذه الآية - وهي مكّية - وردت على حدّ قولهم : « إيّاك أعنى واسمَعي يا جارة » . بدليل قوله تعالى - في سورة النساء المدنية ( 140 ) - :
« وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى
هامش
( 1 ) - الهدى إلى دين المصطفى ، ج 1 ، ص 164 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 102 .
( 3 ) - فاطر 28 : 35 .
( 4 ) - الأنعام 68 : 6 .
( 5 ) - الحجر 42 : 15 .
( 6 ) - المجادلة 19 : 58 .