إليه . فصار ذنبه مغفورا بظهوره عليهم » . « 1 »
وقوله :
« وَما تَأَخَّرَ »
أي حتى الأعمال التي يرتكبها ذلك المصلح في مستقبل أمره يغضون عنها حتى ولو كانت على خلاف مصالحهم الخاصّة .
* - ومنها قوله تعالى :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » .
« 2 »
ما هذا الوزر الذي وضعه اللّه تعالى عن نبيه صلى الله عليه وآله ؟
الجواب : الوزر - كحبر - في أصل اللغة : « 3 » الحمل الثقيل . والجمع أوزار ، كما في قوله تعالى :
« وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ »
« 4 » واستعير استعماله في الإثم لكونه حملًا ثقيلًا قاصما للظهر . أمّا في الآية فإنّ المراد بها حمل عبء الرسالة والصدع بها ، الذي كان صلى الله عليه وآله يخشى صعوبة أدائه ، في ذلك الجوّ الملئ بالعصبيّة والشقاق . لكنّه تعالى وفّقه على الانتهاض بدعوته في يسر ولين . كما شرح صدره الذي كاد يضيق من خطورة موقفه مع قومه فخفّ عليه ذلك وهان .
قال تعالى :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ »
لهذه الدعوة ؟ ويسّرنا لك أمرها ؟
« وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ »
أي خفّفنا عليك عبئك الذي كان أثقل ظهرك . وإنّ في بقيّة الآيات لدليلًا واضحا على صحّة هذا التفسير .
* - ومنها قوله تعالى :
« فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ، وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ » .
« 5 » وقوله :
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » .
« 6 »
ما هذا الذنب الذي أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بالاستغفار منه ؟
قال الحجّة البلاغي : ولعلّ الآيتين من سنخ آية الفتح - التي تقدّمت ويمكن أن يكون
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا ، ص 160 - 161 .
( 2 ) - الشرح 1 : 94 - 6 .
( 3 ) - معجم مقاييس اللغة ، ج 6 ، ص 108 .
( 4 ) - طه 87 : 20 .
( 5 ) - غافر 55 : 40 .
( 6 ) - محمّد 19 : 47 .