ما هذا الكفر الذي ينسبه فرعون إلى موسى ؟
وماهذا الضلال الذي يراه موسى لنفسه ؟
الجواب : أمّا الكفر فهو كفران النعم التي زعم فرعون أنّه أنعمها على موسى وعلى بني إسرائيل . ومن ثمّ ردّ عليه موسى بقوله :
« وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ » .
« 1 »
وأمّا الضلال فإنّما يقصد به حالته قبل نزول الوحي عليه بالنبوّة ، وهو ضلال نسبي يعمّ كلّ نبيّ قبل أن يوحى إليه ، لا يكون عارفا بتفاصيل الشريعة التي ستنزل عليه ، إلّا إذا علّمه اللّه تعالى .
وقد فسّروا الضلال هنا بتفاسير اخر ، تجدها في مجمع البيان للطبرسي « 2 » وتنزيه الأنبياء للشريف المرتضى . « 3 »
استعفاء موسى
قال تعالى :
« وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ . قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ . وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي ، فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ . وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ . قالَ كَلَّا ، فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ » .
« 4 »
وهل ينبغي لمرشَّح لمقام النبوّة وقد اختاره اللّه واجتباه من خلقه أن يستعفي منها ، ثمّ يدلّ على غيره ؟ !
والجواب : أنّ مقارنة هذه الآية مع آية طه ترفع الاعتراض رأسا . إنّه عليه السلام لم يستعف ، وإنّما سأل ربّه أن يمدّه بمساعد موثوق به من أهله ، وأبدى عجزه عن الاستقلال بعبء الرسالة ، فأجابه تعالى إلى مسؤوله واستجاب دعاءه .
قال تعالى :
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى . قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي . وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي . هارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي . كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً . قالَ قَدْ
هامش
( 1 ) - الشعراء 22 : 26 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 187 .
( 3 ) - تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى ، ص 70 .
( 4 ) - الشعراء 10 : 26 - 15 .