تعرقل في السبيل
جاء في قصّة موسى وفتاه ، إذ
« نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ
فِي الْبَحْرِ سَرَباً » ،
« 1 » قوله :
« وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ » .
« 2 »
كيف يتسلّط إبليس على مشاعر وليّ من أولياء اللّه ، وقد قال تعالى :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ » !
« 3 »
لكنّه ليس استحواذا على عقل ، حاشا من مقام كريم ، وإنّما هو تعرقل في سبيل تكدير الحياة على أوليائه تعالى ، وتمهيد لأسباب قد توجب صرف نفوسهم الكريمة عن جهة إلى أخرى ، لتكون الأولى مغفولًا عنها أحيانا .
مخاطرة موسى بنفسه
قال تعالى :
« وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ، فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ، فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ، قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ، إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ، قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .
« 4 »
لاشكّ أنّ الّذي فعله موسى ذلك الحين وهو الرجل المطالب من قبل السلطات ، وكان خطر الموت يرفرف على رأسه كانت مجازفة وتغريرا بنفسه الكريمة بتسليمها إلى العدوّ اللّدود .
وهي بادرة غريبة بدرت منه ، ولعلّها من غير تفكير في عاقبتها ، حيث كان عليه السلام سريع الغضب في اللّه ومن ثمّ لم يكن ينبغي ذلك منه وهو في طريقه إلى صرح النبوّة الشامخ .
الأمر الذي نسبه إلى عمل الشيطان نظرا لأنّ سورة الغضب هي إحدى حبائل الشيطان يستولي بها على مشاعر الإنسان والحؤول دون رشده .
هامش
( 1 ) - الكهف 61 : 18 .
( 2 ) - الكهف 63 : 18 .
( 3 ) - الحجر 42 : 15 .
( 4 ) - القصص 15 : 28 - 16 .