وأمّا كيف حصلت الخطيئة ، والطريقة التي سلكها إبليس في سبيل إغواءهما فهذا شيء فصّلنا الكلام فيه في التفسير .
دعوة نوح
قال تعالى :
« وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً » .
« 1 »
قيل : إنّه تسرّع في الدعاء على قومه ، وكان كلّما أراد الدعاء على قومه وافته الملائكة يستميحونه بشأنهم ، فتؤجّل الدعوة ثلاثمائة سنة . حتى تيقّن باليأس .
لكنّها مزعومة لا أساس لها ، وإن ذكرها بعض كبار المفسّرين ، ذلك أنّها مخالفة لصريح القرآن ، حيث جاء في سورة هود ، إنّ قومه كانوا يجادلونه ويستعجلون عليه بالعذاب الموعود ، لكنّه عليه السلام كان هو يرأف بهم ولا يستعجل بطلب العذاب ، رحمة منه عليهم . حتى وافاه الوحي باليأس والقنوط بشأنهم :
« وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ، وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ » .
« 2 »
الأمر الذي يدلّ على أنّه عليه السلام كان يستمهل ربّه فيتأخير العذاب حتى جاءه التيئيس .
* * * وقال تعالى :
« وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ . قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ، فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ، وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ » .
« 3 »
كيف يكذّب تعالى نبيّه نوحا في دعواه المذكورة ؟ !
والجواب : أنّه تعالى وعد نوحا بنجاة أهله في قوله :
« احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
هامش
( 1 ) - نوح 26 : 71 .
( 2 ) - هود 36 : 11 - 37 .
( 3 ) - هود 45 : 11 - 47 .