معصية اللّه ، أمّا خلق العراقيل في طريقهم وإيقاعهم في النصب والعناء ، فهذا شيء لاتنفيه الآية ، كما في قوله :
« وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » .
« 1 »
خامسا : قوله تعالى :
« فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً »
أي غفل وصيّتنا وعهدنا إليه بأن لا يقرب تلك الشجرة . و
« عَزْماً »
أي ثباتا على العهد .
وقوله :
« فَتَشْقى »
أي تقع فيتعب العمل وكدّ الاكتساب ، بعد هذا الرغد من العيش الفاره .
وقوله :
« فَغَوى »
أي خاب حظّه وحُرِم عن العيش الرغيد الهنيء . كما في قول الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
وقوله :
« ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
أي بخسناها وحرمناها حظّها .
وقوله :
« فَتابَ عَلَيْهِ »
أي أعاد عليه بعنايته وألطافه الأُولى التي كاد أن يُحْرَمها بتركه الأولى .
وأمّا إخراجه من الجنّة ، فلعلّه لمصلحة كان يراها تعالى موجبة لهذا الإخراج لأنّه إنّما خلقه ليكون خليفته في الأرض ، وقد تمهّدت أسبابه على يد عدوّه إبليس اللّدود !
وقد تلخّص البحث في أنّ النهي لم يكن نهي تحريم ، وإنّما كان نهي إرشاد إلى مصلحة تأمين الرغد في العيش ، لا أكثر . وبالتالي لم تكن مخالفته عدوانا على المولى وإنّما كان ظلما بالنفس بسلب راحتها . وأخيرا كانت غوايته خيبة وحرمانا ، وشقاؤه عطبا وعناء في الحياة .
فلا نهي تحريميا ، ولا عصيان للمولى ، ولا ظلم ولا عدوان بشأنه ، كما لاشقاء ولا خبث ، ولا غواية ولا ضلال ، بمعانيها المعهودة . « 2 »
هامش
( 1 ) - ص 41 : 38 .
( 2 ) - كان مستقانا في هذا العرض هي الروايات الخاصّة المأثورة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ذكرها العلامة المجلسي في بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 155 - 203 فراجع .