7 -
« أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ » .
8 -
« فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » .
9 -
« فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى » .
10 -
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » .
تلك تعابير عشرة تنمّ - في ظاهرها - عن خطيئة ارتكبها آدم في عصيان عارم وشقاء لازم .
لكن الدقّة في فحوى هذه التعابير ومقارنة بعضها مع البعض تشفّ عن معنى آخر غير هذا .
أوّلًا : ما هي حقيقة الظلم الموجب ابتعادا عن مقام قربه تعالى ، وشقاءً نفسيا مستتبعا للهلاك والانهيار ؟
ذلك ظلم بالنسبة إلى ساحة قدسه تعالى ، وهتك لحريمه وتجاوز لحدوده
« وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » .
« 1 » ولا ينافي أن يكون ظلما بنفسه أيضا
« وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » .
« 2 » لأنّ الظالم بحقوق مولاه ، تعيس معاكس لحظّ نفسه في نهاية المطاف .
وهذا الظلم القببيح مترتّب على تكليف من المولى يمسّ جوانب مولويّته . حيث يشرعه إلزاما بالمكلّفين أن يمتثلوه ، أعجبهم أم لم يعجبهم ، رغم الأنوف وإلّا فالعقاب والنكال .
وأمّا الظلم الذي جاء التعبير به بشأن آدم ، فليس من هذا القبيل ، إنّه ظلم بالنفس محضا ،
« قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » .
« 3 »
وذلك أنّه لم يكن تكليف مولوي ، وإنّما كان مجرّد إرشاد إلى مصلحة شخصيّة كانت تمسّهما بالذات ، فعاكسا حظّهما من هنيء العيش ورغده إلى تَعَب وَنَصَب .
هامش
( 1 ) - البقرة 229 : 2 .
( 2 ) - الطلاق 1 : 65 .
( 3 ) - الأعراف 23 : 7 .