الأمر . « 1 »
وقال الإمام علي بنموسى الرضا عليه السلام لسليمان بنحفص المروزي متكلّم خراسان « 2 » - عندما رأى منه استعظام أمر البداء - : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ! قال : أعوذ باللّه من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود :
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
يعنون أنّ اللّه قد فرغ من الأمر فليس يُحدث شيئا . « 3 »
فبسط اليد - هنا - كناية عن اقتداره تعالى على الخلق والإبداع فيما لا يزال ، وأنّه ربّ العالمين ، يدبّر الأمر تدبيرا متواصلًا كيف يشاء ، وفق المصالح والمقتضيات ، وهو العليم القدير .
* * * هذا وقد ورد حديث : جفّ القلم . في أحاديثنا أيضا ، لكن بمعنىً غير ما ورد في أحاديث القوم :
روى الحميري عن البزنطي فيما رواه عن الإمام علي بنموسى الرضا عليه السلام قال :
سمعته يقول : « جفّ القلم بحقيقة الكتاب من اللّه بالسعادة لمن آمن واتّقى ، والشقاء لمن كذّب وعصى » . « 4 »
السعادة هنا هي طيب المعيشة وطمأنينة القلب في مُتَع الحياة ، فإنّ المؤمن يعيش رحب الصدر ، فارغ البال ، في مزاولة الحياة ، لاخوف عليهم ولا هم يحزنون .
« الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ »
« 5 » وهذا بفضل إيمانهم وتوكّلهم على اللّه ،
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » .
« 6 »
هامش
( 1 ) - البحار ، ج 4 ، ص 113 ، رقم 35 . عن الأمالي للشيخ أبي جعفر الطوسي .
( 2 ) - من أصحاب الرضا ، وقد أدرك الجواد والهادي عليهماالسلام كان من أجِلّاء علماء خراسان ومتكلّميهم ، وكان ذا منزلة عند الأئمّة وكانت له مكاتبات إليهم وأسئلة في شتّى مسائل في أصول المعارف . ويظهر من الصدوق توثيقه . راجع : تنقيح المقال للمامقاني ، ج 2 ، ص 56 ، رقم 5192 .
( 3 ) - البحار ، ج 4 ، ص 96 ، رقم 2 ، نقلًا عن عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 146 ، باب 13 ، رقم 1 .
( 4 ) - قرب الإسناد ، ص 156 .
( 5 ) - الرعد 28 : 13 .
( 6 ) - الطلاق 3 : 65 .