تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وقال ابن‌الأثير : وفي حديث الأقرع . . . بدا للّه أن يبتليهم أي قضى بذلك ، وهو معنى البداء هاهنا ، لأنّ القضاء سابق ، والبداء استصواب شيء عُلم بعد أن لم يُعلَم ، وذلك على اللّه عزّوجلّ غير جائزٍ . « 1 » وروى ثقة الإسلام الكليني بإسناده الصحيح إلى الإمام جعفر بن‌محمد الصادق عليه السلام قال : « ما بدا للّه في شيء إلّا كان في علمه قبل أن يبدو له » . « 2 » قال الشيخ أبوعبداللّه المفيد : المعنى في قول الإماميّة « بدا للّه في كذا . . . » أي ظهر له فيه ، ومعنى ظهر فيه : ظهر منه ، وليس المراد منه تعقّب الرأي ووضوح أمر كان قد خفي عنه . وجميع أفعاله تعالى الظاهرة في خلقه ، بعد أن لم تكن ، فهي معلومة فيما لم يزل ، وإنّما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره ولا في غالب الظنّ وقوعه ، فأمّا ما علم كونه وغلب في الظنّ حصوله فلا يستعمل فيه لفظ البداء . « 3 » وللعلامة المجلسي - في شرحه على الكافي - وكذا في بحار أنواره ، بحث مسهب عن مسألة البداء ، على ما ورد في صحيح الأخبار عن الأئمّة الأطهار . « 4 » وكذا السيد عبداللّه شبّر في مصابيح الأنوار . « 5 » وغيرهما من أعلام . وسنورد مقتطفاتٍ من إفاداتهم الزاهية .

حديث البداء كما ورد في صحيح البخاري

روى أبوعبداللّه البخاري بإسناده المتّصل إلى عبد الرحمان بن أبيعَمْرة : أنّ أبا هريرة حدّثه أنّه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : « إنّ ثلاثة في بني إسرائيل ، أبرص وأقرع وأعمى ، بدا للّه - عزّوجلّ - أن يبتليهم . فبعث إليهم مَلَكا فأتى الأبرص فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : لَوْنٌ حَسَنٌ وجِلْدٌ حَسَنٌ . قد قذرني الناسُ ! قال : فمسحه [ المَلَكُ ] فذهب عنه ، فأُعطى لونا حسنا وجلدا حسنا . فقال : أيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : الإبل ! فأُعطى ناقةً عُشَراء . « 6 »
هامش
( 1 ) - النهاية لابن الأثير ، ج 1 ، ص 109 . ( 2 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 148 ، رقم 9 ؛ وصحّح المجلسي إسناد الحديث في الشرح مرآة العقول ، ج 2 ، ص 140 . ( 3 ) - تصحيح الاعتقاد ، ص 25 . ( 4 ) - مرآة العقول ، ج 2 ، ص 123 - 148 ؛ والبحار ، ج 4 ، ص 92 - 134 . ( 5 ) - مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار ، ج 1 ، ص 33 - 47 . ( 6 ) - العُشَراء من النوق : التي مضى لحملها عشرة أشهر . جمعها : عشار .