البداء في القرآن والحديث ( عرضا على مناهج البحث الكلامي )
من المسائل ذوات الخطورة في الجدل الكلامي ، والتي ورد بها الأثر الصحيح ، هي مسألة البداء في التكوين على غرار مسألة النسخ في التشريع . فقد ورد في الحديث بلفظه ، كما ورد في القرآن تصريحا وتلويحا في عدّة آيات . وهكذا تعرّض له العلماء عبر بحوثهم عن صفات الذات ولا سيّما صفة العلم الذاتي ثمّ الفعلي الذي هو منشأ البداء .
ونظروا في تأويله وتوجيهه حسبما أُوتوا من حول وقوّة .
فقد أوّله الجمهور بأنّ البداء في التكوين كالنسخ في التشريع ، بداء في ظاهره ولا بداء في واقع الأمر .
وأوّله الشيخان ( الصدوق والمفيد ) إلى أنّه بداء في مشيئته تعالى المتغيّرة حسب تغيير الشرائط المقتضية ، والمشيئة من صفات الفعل وهي مُحدَثة ، فلا تغيير في علمه تعالى الذاتي الأزليّ القديم .
لكن الشريف المرتضى أخذه على ظاهره من غير تأويل ، بناء على أنّه تجدّد في علمه تعالى الحادث ، الذي هو ظهور الأشياء على صفحة الوجود ، دون علمه الذاتي الأزلي المكنون .