دعائي ويناكحني وأناكحه ، ويوارثني واوارثه ، وقد خرج من الإيمان من أجل ذنب يسير أصابه !
فقال أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) : صدقت - ثمّ قسّم الناس على طبقات ومنازل ، وبيّن أنواع الأرواح المودعة في مختلف الناس ، وأنّ المؤمن لا يرتكب قبيحا إلّا وقد سلب منه روح من تلك الأرواح ، يعني به درجة من درجات إيمانه ، وليس بالذي يدخل في الكفر رأسا .
وقد أجمل الكلام عن ذلك الإمام الباقر عليه السلام قال - في قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله « إذا زنى الرجل فارقه روح الإيمان » - : هو قوله تعالى :
« وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » .
« 1 » ذاك الذي يفارقه . « 2 »
وعن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يعدّد الكبائر ، فقيل له : أرأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها ، أتخرجه من الإيمان ، وإن عذّب بها فيكون عذابه كعذاب المشركين ، أو له انقطاع ؟
قال عليه السلام : « يخرج من الإسلام إذا زعم أنّها حلال ولذلك يعذّب أشدّ العذاب . و [ أمّا ] إن كان معترفا بأنّها كبيرة . . . فإنّه معذّب عليها وهو أهون عذابا من الأوّل ويخرجه من الإيمان ولا يخرجه من الإسلام » . « 3 »
والخلاصة : إنّ جميع ما ورد بشأن بعض المعاصي أنّها تمحق الحسنات أو تذهب بالإيمان ، لابدّ من تأويلها إلى كونها من المعاصي التي تقطع رابطة العبد مع مولاه ، وتجعله في حالة جحود مع ربّه ، ولو في باطن أمره .
أو تكون معصية يكون عدمها شرطا في صحّة العمل السابق كالرياء والسمعة والإيذاء والامتنان ، إذا وجدت ذهبت بأثر العمل هباء .
وأما ما عدا ذلك فإنّه مخالف صريح لقانون التماثل في العقاب ومتناف مع حكمته تعالى وعدله ، ولقوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » .
« 4 »
هامش
( 1 ) - المجادلة 22 : 58 .
( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 280 - 282 ، برقم 16 و 11 .
( 3 ) - المصدر ، ص 280 ، برقم 10 .
( 4 ) - الزلزلة 7 : 99 .