ومن ثمّ استغرب محمد بن مسلم لمّا سمع ذلك من الإمام ، قال عليه السلام : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبة مثقال حبّة من خردل من الكبر » . فاسترجع محمد بن مسلم . قال الإمام : مالك تسترجع ؟ ! قال : لما سمعت منك ! فقال الإمام : « ليس حيث تذهب إنّما أعني الجحود ، إنّما هو الجحود » . « 1 »
ففسّر عليه السلام الكبر الموجب للإحباط ، بالتكبّر على اللّه والجحود ولو لبعض أحكامه ، وهو الكفر محضا . فقد عرفنا أن ليس مطلق التكبّر ماحقا للحسنات والإيمان وإنّما هو التكبّر تجاه ربّ العالمين .
سئل الإمام الصادق عليه السلام عن أدنى الإلحاد ، فقال : « إنّ الكبر أدناه » .
وقال الإمام الباقر عليه السلام : « الكبر رداء اللّه ، والمتكبّر ينازع اللّه رداءه » . « 2 »
وهكذا ورد بشأن الغضب أنّه يفسد الإيمان كما يفسد الخلّ العسل . « 3 » لأنّ الذي لا يملك نفسه عند الغضب قد يقوم بأعمال هي تناقض الإيمان وتمحقه محقا ، قال الإمام أبوعبداللّه الصادق عليه السلام : « الغضب ممحقة لقلب الحكيم » . وقال : « من لم يملك غضبه لم يملك عقله » . « 4 »
ونظيره ما ورد بشأن الحسد . قال الإمام الصادق عليه السلام : « آفة الدين الحسد والعجب والفخر » . « 5 » وقال : « إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب » . « 6 »
والحديث التالي يكشف عن هذا السرّ ، قال الإمام الصادق عليه السلام : « قال رسولاللّه صلى الله عليه وآله :
قال اللّه - عزّوجلّ - لموسىبن عمران عليه السلام : يا ابن عمران لاتحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدّن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ، فإنّ الحاسد ساخط لنعمي ، صادّ لقسمي الذي قسّمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس منّي » .
قال الإمام الصادق عليه السلام : « المؤمن يغبط ولايحسد . والمنافق يحسد ولايغبط » . « 7 »
هامش
( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 310 ، برقم 7 .
( 2 ) - المصدر ، ص 309 ، برقم 1 و 4 .
( 3 ) - المصدر ، ص 302 ، برقم 1 من باب الغضب .
( 4 ) - المصدر ، ص 305 ، برقم 13 .
( 5 ) - المصدر ، ص 307 ، باب الحسد ، برقم 5 .
( 6 ) - المصدر ، ص 306 ، برقم 2 .
( 7 ) - المصدر ، ص 307 ، برقم 6 و 7 .