وأيّامهم وأنسابهم فتفاخروا ، فأنزل اللّه . . . الخ .
وعن ابن الزبير : كان الناس في الجاهية إذا وقفوا بالمشعر الحرام دعوا فقال أحدهم :
اللّهم ارزقني إبلًا ، وقال الآخر : اللّهم ارزقني غنما ، فأنزل اللّه . . . الخ .
وعن السدّي : كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقامت بمنى ، لا يذكر اللّه الرجل منهم ، وإنّما يذكر أباه ، ويسأل أن يعطى في الدنيا . « 1 »
وعن الإمام أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليه السلام : أنّهم كانوا يجتمعون ، يتفاخرون بالآباء ، وبمآثرهم ، ويبالغون فيه . « 2 »
هذا فيما لو كانت الإشارة في « أولئك » إلى خصوص الفئة الثانية ، أمّا لو أرجعناها إلى كلتا الطائفتين ، كان المعنى : أنّ لكلّ نصيبه حسبما يبتغيه إن دنيا وإن آخرة ، نظير قوله تعالى :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ . وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » .
« 3 »
بل وحتى المؤمن إذا كان همّه الدنيا كانت هي نصيبه من حظّ الحياة ، ولاحظّ له في الآخرة ، ذلك الحظّ الأوفر . حيث قصور نظره وابتذال همّته . كما روي في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ »
« 4 » أنّها نزلت فيمن أخذ مالًا بيمين فاجرة . « 5 » فهؤلاء ، وإن كانوا مؤمنين بحسب الظاهر ، لكنّهم في واقع باطنهم لاطمع لهم في الآخرة كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله : « إنّ اللّه يؤيّد هذا الدين بأقوام لاخلاق لهم » « 6 » يعني المجاهدين في سبيله لأطماع دنيوية لاعقيدة لهم راسخة ، وربما كانوا متظاهرين بالإسلام . وكما روي - أيضا - أنّه صلى الله عليه وآله قال : « من لبس الحرير في الدنيا فلا
هامش
( 1 ) - جامع البيان ، ج 2 ، ص 174 ؛ والدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 232 ؛ وأسباب النزول للواحدي ، ص 34 .
( 2 ) - التبيان ، ج 2 ، ص 170 ؛ ومجمع البيان ، ج 2 ، ص 297 ؛ والصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 178 ؛ وتفسير العياشي ، ج 1 ، ص 98 .
( 3 ) - الشورى 20 : 42 .
( 4 ) - آلعمران 77 : 3 .
( 5 ) - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 292 ؛ ومجمع البيان ، ج 2 ، ص 463 ؛ والدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 44 .
( 6 ) - التفسير الكبير ، ج 5 ، ص 187 .