تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وقال :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ » .
« 1 » وقال :
« مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ، لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ » .
« 2 » وقال :
« وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
- إلى قوله -
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » .
« 3 » إلى نظائرها من آيات تخصّ حبط أعمال الكافر باللّه الجاحد للنبوّة المكذّب لرسالة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله . ولا يملك القائل بعموم الحبط دليلًا ذا صراحة من الكتاب العزيز ، وبالتالي فإنّ العمومات المتقدّمة بموافاة كلّ إنسان جزاء أعماله إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ ، باقية على شمولها لأعمال مرتكب الذنب أيضا . خرج منها منكر الرسالة وبقي الباقي - إطلاقا - تحت العموم . الأمر الذي تقتضيه قواعد علم الأصول والبيان .

هل في آيات الحبط عموم ؟

قد يزعم البعض « 4 » - احتمالًا - دلالة آي من الكتاب على عموم الحبط وعدم اختصاصه بمن يموت كافرا . وهو وإن لم يذكر من تلك الآيات شيئا ولا أشار إليها بالخصوص ، وإنّما ذكر ذلك تعبيرا عابرا ، ومن ثمّ فإن كانت نظرته إلى آيات الحبط المتقدّمة فهي كانت خاصّة بالكفار والمشركين ، وإن كانت إلى غيرها فلم يبيّن ، ونحن في عرضنا لآيات القرآن في خصوص مسألة الإحباط عثرنا على آيات لعلّها ذات دلالة ظاهرية - في بدء النظر - على عموم الحبط ، نذكرها فيمايلي : - 1 - قال تعالى :
« فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا ، وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ .
هامش
( 1 ) - محمّد 32 : 47 . ( 2 ) - إبراهيم 18 : 14 . ( 3 ) - الفرقان 21 : 25 - 23 . ( 4 ) - انظر : القول السديد في شرح التجريد للسيد الشيرازي ، ص 396 .