ولعلّها أصرح آية في عموم التوفية ، وأن لاحبط بشأن المؤمن حتى ولو كان مرتكبا للذنب ، فإنّ ذنوبه سوف تغفر وتتداركه رحمة اللّه الواسعة التي كتبها للّذين يتّقون .
فقد وعد تعالى - في هذه الآية الكريمة - أنْ يتقبّل حسنات المؤمنين ولم يشترط عليهم العصمة من الذنوب طول الحياة ، كما هو لازم القول بالإحباط على مذهب أهل الاعتزال .
والآيات من هذا القبيل كثيرة في القرآن ، وهي حسب ظاهر تعبيرها آبية عن التخصيص فضلًا عن تكاثرها وتظافرها ، الأمر الذي بحاجة إلى مخصّص قويّ صريح ، والمفروض فقد هذا المخصّص على ماسنبيّن .
اختصاص آيات الحبط بالكُفّار
أمّا الآيات التي جاء فيها ذكر الإحباط فكلّها خاصّة بالكفار والمشركين ممّن يموت على الكفر والجحود : -
قال تعالى :
« ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ » .
« 1 »
وقال تعالى - إشارة إلى أمم سابقة كفرت - :
« أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » .
« 2 »
وقال :
« أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ » .
« 3 »
وقال :
« أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ » .
« 4 »
وقال :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » .
« 5 »
وقال :
« ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ » .
« 6 »
هامش
( 1 ) - التوبة 17 : 9 .
( 2 ) - التوبة 69 : 9 .
( 3 ) - الكهف 105 : 18 .
( 4 ) - الأحزاب 19 : 33 .
( 5 ) - محمّد 9 : 47 .
( 6 ) - محمّد 28 : 47 .