تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فَيَكُونُ » .
« 1 » وقوله :
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ »
« 2 » أي أنفذ إرادته في جعلها سبعا ، أو أتمّ خلقهنّ كذلك . وكذا الحكم النافذ تشريعا كقوله تعالى :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » .
« 3 » ومنه قضاء الحاجة أي إنفاذها ، كقوله تعالى :
« إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها » .
« 4 » وكذلك الانتهاء من أمر الشيء فلم تعد لصاحبه حاجة فيه ، كقوله تعالى :
« فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها » .
« 5 » ومنه قوله تعالى - أيضا - :
« فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ » .
« 6 » وقوله :
« فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ »
« 7 » أي أتممتموها كملًا وفرغتم منها . ويتلخّص معنى « القضاء » في « نفاذ الأمر والانتهاء منه حتميا » . أمّا القدر - بفتحتين - فهو بمعنى تقدير الشيء والتعرفة إلى كنهه وحدوده من زمان ومكان وسائر الجهات المحدّدة لوجود الشيء . ومنه التعرّف إلى هندسة الشيء والعلم بالظروف والأجواء المؤاتية له ، وشرائط وجوده كمّا وكيفا وجهة وغيرها . الأمر الذي يقتضي إحاطة بخصوصيات الشيء وجهاته المكتنفة به ، سواء أكان عملًا يريد إيجاده ، أم كلاما يريد النطق به ، أم حكما يريد إنفاذه ، أم تكليفا يريد تشريعه . فإذا عرف جهاته وملابساته وموقعيته من زمان ومكان وسائر الأحوال ، فقد قدّره تقديرا صالحا للنفاذ . ومنه قوله تعالى :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ » .
« 8 » وقوله :
« إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ » .
« 9 » وقوله :
« وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » .
« 10 » أي قدّر الأشياء تقديرا فهداها على قدر استعدادها وحظّها من عالم الوجود . وقوله تعالى :
« وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ »
« 11 » أي جعلنا له منازل على قدر معلوم . وكذا
هامش
( 1 ) - البقرة 117 : 2 . ( 2 ) - فصّلت 12 : 41 . ( 3 ) - الأحزاب 36 : 33 . ( 4 ) - يوسف 68 : 12 . ( 5 ) - الأحزاب 37 : 33 . ( 6 ) - البقرة 200 : 2 . ( 7 ) - النساء 103 : 4 . ( 8 ) - فصّلت 10 : 41 . ( 9 ) - المدّثّر 18 : 74 . ( 10 ) - الأعلى 3 : 87 . ( 11 ) - يس 39 : 36 .