القضاء - في اللغة - جاء بمعنى الأمر الحتم والحكم الفصل ، النافذ نفوذا قاطعا يكون هو منتهى الشيء فلا تعلّل بعده . قال الزهري : القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه ، وكلّ ما أُحكم عمله أو أُتمّ أو ختم أو أُدّي أداء أو أُوجب أو أُعلم أو أُنفذ أو أمضى فقد قضى .
فالتكليف إذا كان إلزاما كان قضاء . ومنه قوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » .
« 1 »
وكذا حكم القاضي قضاء ، لكونه الفصل القاطع للدعوى . ومنه قوله تعالى :
« ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » .
« 2 »
وهكذا الإخبار الحتمي والإعلام بشيء يقيني لامردّ له - أيضا - قضاء ومنه قوله تعالى :
« وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » .
« 3 » وقوله :
« وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ » .
« 4 »
وكذلك انتهاء الأجل المضروب قضاء . ومنه قوله تعالى :
« فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ » .
« 5 » وقوله :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا » .
« 6 » أي عيّن أجلًا محدّدا لا ينقص ولا يزيد .
ومن ذلك سمّي الموت قضاء ، إذ به ينتهي أمد العمر انتهاءً قاطعا لامردّ له . ومنه قوله تعالى :
« فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ » .
« 7 » وقوله :
« فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » .
« 8 » وقوله :
« يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ »
« 9 » أي بالموت .
وأيضا فكلّ أمر نافذ قطعي لا تعلّل فيه ولا تريّث هو قضاء ، وهكذا العمل المبرم لا يقف في وجهه شيء قضاء . ومنه قوله تعالى :
« وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ
هامش
( 1 ) - الإسراء 23 : 17 . وراجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 186 .
( 2 ) - النساء 65 : 4 .
( 3 ) - الإسراء 4 : 17 .
( 4 ) - الحجر 66 : 15 .
( 5 ) - القصص 29 : 28 .
( 6 ) - الأنعام 2 : 6 .
( 7 ) - القصص 15 : 28 .
( 8 ) - الأحزاب 23 : 33 .
( 9 ) - الزخرف 77 : 43 .