تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الاستدلال على وجوب كون هذا السبب ضروري الوجود ، وإلّا لزم المحال ( التسلسل الباطل ) . وبذلك حاول إثبات انتهاء أفعال العباد في علل وجوداتها وفي سلسلة الحاجة ، إلى ذاته المقدّسة الواجب الوجود . وأخيرا قال : « فثبت أنّ أفعال العباد ، بقضاء اللّه تعالى وقدره ، وأنّ الإنسان مضطرّ في اختياره ، وأنّه ليس في الوجود إلّا الجبر » . هذا نصّ عبارته في باب القضاء والقدر من كتابه « المباحث المشرقيّة » . « 1 » وأمّا « تفسيره الكبير » فقد ملأه بأحكام قواعد الجبر على أُصول مذهب أبيالحسن الأشعري وأتباعه الأشاعرة . « 2 » أمّا الفلاسفة الإسلاميون الكبار فقد فسّروا مسألة « القضاء والقدر » بعلمه تعالى الأزلي بالأشياء قبل وقوعها . قالوا : القضاء هو علمه الإجمالي بالأشياء وبالأمور الجارية عبر الوجود . والقدر هو علمه التفصيلي بذلك ، أي علمه تعالى بتفاصيل ما سيقع من الذوات والأفعال . « 3 » قالوا : ولم يكن العلم القديم علّة لحدوث الأشياء ، لا الإجمالي منه ولا التفصيلي حسبما فصلّوه وبيّنوه دفعا لشبهة الجبر . وفسّر بعضهم « القضاء » بعلمه تعالى بالأشياء ، على ما ينبغي أن يكون عليه الوجود ، حتّى يكون على أحسن نظام وأبدع تشكيل . وهو المسمّى عندهم بالعناية الربّانية ، الّتي هي مبدأ فيوضاته القدسية ، المفاضة على الموجودات من حيث جملتها على أحسن وجه وأكمل صورة . و « القدر » عبارة عن خروج تلك الأشياء إلى عالم « الوجود العيني » بأسبابها وعللها ، وفق الوجه الذي قرّره القضاء القديم . « 4 » قال الفيلسوف الحكيم صدرالدين الشيرازي - بصدد تفصيل علمه تعالى بالأشياء في مراتبه الثلاث ، وهي « العناية » و « القضاء » و « القدر » - : أمّا « العناية » فهي علمه تعالى
هامش
( 1 ) - الفصل الخامس من المجلّد الثاني ، ص 516 - 517 . ( 2 ) - وقد بالغ في ذلك حتّى قال بشأن سورة الأنعام : إنّ هذه السورة من أوّلها إلى آخرها تدلّ على صحّة قولنا ومذهبنا في الجبر . التفسير الكبير ، ج 13 ، ص 227 . ( 3 ) - اللطائف الغيبية ، ص 197 - 198 . ( 4 ) - بنقل العلامة المجلسي عن شرح المواقف . بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 128 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 297 | الشيخ محمد هادي معرفة