بالأشياء في مرتبة ذاته المقدّسة ، علما مقدّسا عن شوب الإمكان والتركيب فهي عبارة عن وجوده ، بحيث ينكشف له الموجودات الواقعة في عالم الإمكان على نظام أتمّ ، مؤدّيا إلى وجودها في الخارج ، مطابقا له أتمّ تأدية ، لاعلى وجه القصد والروية . وهو علم بسيط ، واجب لذاته ، قائم بذاته ، خلّاق للعلوم التفصيلية العقلية والنفسية ، « على أنّها عنه ، لا على أنّها فيه ! » . « 1 »
وأمّا « القضاء » ويقال له : امّ الكتاب ، فهو عندهم عبارة عن وجود الصور العقلية لجميع الموجودات ، فائضة عنه تعالى - على سبيل الإبداع - دفعة بلا زمان . قال : وأمّا عندنا فعبارة عن صور علمية لازمة لذاته المقدّسة ، بلا جعل ولا تأثير ولا تأثّر ، وهي صور قديمة بالذات باقية ببقاء اللّه .
وأمّا « القدر » - وهو : لوح المحو والإثبات - فهو عبارة عن وجود صور الموجودات في العالم النفسي السماوي ، على الوجه الجزئي ، إمّا انطباعا - كما عليه المشّائيون - أو على سبيل المظهرية - كما عليه الإشراقيّون - مطابقة لما في موادها الخارجية الشخصية مستندة إلى أسبابها وعللها ، واجبة بها ، لازمة لأوقاتها المعيّنة وأمكنتها الخاصّة .
قال : و « العناية » تشمل « القضاء » ، كما أنّ « القضاء » يشمل « القدر » . « 2 »
وأمّا المتكلّمون من أصحابنا الإماميين - قدّس اللّه أرواحهم - فقد أوضحوا من هذه المسألة أحسن إيضاح ، وعرضوها على صعيد عقلي نزيه ، مستعينين بدلالة الكتاب المجيد والسنّة القطعيّة ، وكلمات أئمة الهدى علماء أهل البيت عليهم السلام فجاءت المسألة مدلّلة في أبدع صورتها اللامعة ، يتلقّاها - بلا شك - أذهان متفتّحة وعقول سليمة في رحابة وارتياح ، وإليك إجماليا : -
هامش
( 1 ) - في هذه الجملة الأخيرة نكتة دقيقة . هي ردّ على مزعومة الأشعري فيما زعم أنّ علمه تعالى صفة قديمة قائمة بذاته حالّة فيها ومقترنة بها ، فلزمه القول بتعدّد القدماء .
( 2 ) - راجع : كتاب « الأسفار الأربعة » ، ج 6 ، ص 290 - 293 . وراجع - أيضا - فيما أفاده قدس سره في شرح عنايته تعالى ورحمته الواسعة لكلّ شيء بحسب القضاء الربّاني والتقدير الإلهي ، الفصل الأوّل من الموقف الثامن ، ج 7 ، ص 55 - 57 .