قال تعالى :
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ »
« 1 » أي يفعل بهم فعل المخادع حسبما تقدّم في كلام الزمخشري .
وقال تعالى :
« فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » .
« 2 » « قالَ إنْ تَسْخَرُوا
مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ » .
« 3 » وهذه السخرية المماثلة يفسّرها قوله تعالى :
« فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » .
« 4 » فقد كان الكفّار يستهزؤون من المؤمنين ، قيامهم بتكاليف وأعمال عبثية - حسبما كانوا يرون - لكنّهم أصبحوا موضع سخريّة المؤمنين بما فاجأهم من العذاب المهين .
وقال تعالى :
« كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ » .
« 5 » أي دبّرنا له أسباب النجاح والموفّقية بما كان يخفى على إخوته ، وقد حاولوا أن يكيدوا به كيدا ، غير أنّ محاولتهم فشلت فأصبحوا من الصاغرين .
وقال تعالى :
« وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » .
« 6 » أي دبّروا وقدّروا ودبّرنا وقدّرنا وهم لا يشعرون أنّ لهم الصفقة السفلى الخاسرة ، وأنّ يد اللّه هي العليا .
« قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً » .
« 7 »
« وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ »
. « 8 »
« وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ »
. « 9 »
وقوله تعالى :
« وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها » .
« 10 » اللام فيها للعاقبة . أي إنّ المجتمعات البشرية غير المهذّبة تجعل من الناس طبقة أكابرهم يستغلّون موارد طبقة الأصاغر بحيل وتدابير شيطانية ظالمة ، غير أنّ حياة الظلم بتراء ، لا يدوم معها عيش هنيء ويوشك أن يدور عليهم الرحى فينقلبوا هالكين . ومن ثمّ جاء تعقيب الآية بقوله :
« وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ »
ثمّ قال :
« سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ
هامش
( 1 ) - النساء 142 : 4 .
( 2 ) - التوبة 79 : 9 .
( 3 ) - هود 38 : 11 .
( 4 ) - الأنبياء 41 : 21 .
( 5 ) - يوسف 76 : 12 .
( 6 ) - النمل 50 : 27 .
( 7 ) - يونس 21 : 10 .
( 8 ) - فاطر 10 : 35 .
( 9 ) - فاطر 43 : 35 .
( 10 ) - الأنعام 123 : 6 .