تعالى هو الغنيّ بالذات المفتقر إليه سائر الموجودات « كلّ ما بالغير لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات » وفق قانون احتياج الممكن إلى الواجب ، وهو اللّه الواجب الوجود ، الأمر الذي لا صلة بينه وبين سلب قدرة العباد على الإيمان والعصيان ، كما يرومه الأشعري وأذنابه وقد تقدّم ( في « مسألة الأمر بين الأمرين » ) البحث عن وجه انتساب الأفعال الاختيارية إلى اللّه ، وإلى العباد أنفسهم بالذات ، في لحاظين وباعتبارين ، فراجع .
111 -
« كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ »
« 1 » بالتوفيق والتسديد ، وهو مزيد لطف وعناية يختصّ به عباده المكرمين ممّن حاولوا الجهد في سبيل هديه تعالى
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » .
« 2 »
112 -
« وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ » .
« 3 » ابتهال إلى اللّه أن يمنّ عليه برحمته الخاصّة فيوفّقه على اجتناب معاصيه مزيدا من قوّة إيمانه الراسخ
« فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ »
« 4 » حيث صدقه في الطلب وإخلاصه في الاجتهاد إلى رضوانه تعالى .
113 -
« إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي »
« 5 » بشمول توفيقه ومزيد عنايته الخاصّة .
114 -
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » .
« 6 » تقدّم نظيرها برقم : 110 .
115 -
« وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ » .
« 7 » تلك إرادة تكوينية بنزول العقوبة بعد ما سجّلت عليهم اللعنة وسوء العذاب ، وذلك بما أغلقوا هم على أنفسهم أبواب رحمته تعالى فلا منفذ إليهم أبدا بدليل صدر الآية
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
، فلا تتغيّر حالة سعادة إلى حالة شقاء إلّا إذا كانوا هم مهّدوا السبيل إلى إحداهما بالذات .
116 -
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً » .
« 8 »
السجود هنا هو الخضوع والاستسلام المحض لأوامره تعالى . فكلّ ما بالوجود من جماد وذي حياة ، هو رهن قوانين وأنظمة وأحكام إنْ طبيعية كانت - كما في الجماد
هامش
( 1 ) - يوسف 24 : 12 .
( 2 ) - محمّد 17 : 47 .
( 3 ) - يوسف 33 : 12 .
( 4 ) - يوسف 34 : 12 .
( 5 ) - يوسف 53 : 12 .
( 6 ) - يوسف 67 : 12 .
( 7 ) - الرعد 11 : 13 .
( 8 ) - الرعد 15 : 13 .