بمعنى التوفيق والتسديد . كما أنّ الإضلال هنا الخيبة والخذلان ، بعد إتمام الحجّة عليهم بالتبليغ والدعاء . وقد تقدّم ذلك غير مرّة .
73 -
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ »
« 1 » تقدّم « 2 » أنّ اللام هنا للعاقبة ، مثلها في قوله تعالى :
« فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً » .
« 3 »
74 -
« وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » .
« 4 »
سنبحث عن معنى الاستدراج الذي هو خذلان للكافر المعاند ، على أثر لجاجه مع الحقّ وصموده على الغيّ والضلال .
75 -
« مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » .
« 5 » لأنّ الذي خذله اللّه فلم يوفّقه في سبيل الهدى - على أثر جموحه عن قبول الحقّ الصراح - لا يجد من يهديه إلى السبيل أبدا .
« فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ » .
« 6 »
« وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ » .
« 7 »
« فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
( أي من استحقّ الضلال بسوء اختياره )
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ » .
« 8 »
76 -
« قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » .
« 9 » احتضنت الأشاعرة هذه الآية دليلًا على عدم قدرة العباد على خير أو شرّ ، لا يستطيعون شيئا ، وهم المغلوبون على أمرهم تحت إرادة اللّه الغالبة !
والجواب : أنّ النفع والضرّ في الآية عبارة عن الصحة والسقم والسلامة عن الحدثان والآفات ، فلا يملك أيّ إنسان مصيره الحتم في ثنايا ركب الحياة ، إمّا إلى سلامة أو ابتلاء .
« وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ » .
« 10 »
هامش
( 1 ) - الأعراف 179 : 7 .
( 2 ) - « حلّ شبهات المجبّرة برقم 26 » .
( 3 ) - القصص 8 : 28 .
( 4 ) - الأعراف 182 : 7 - 183 .
( 5 ) - الأعراف 186 : 7 .
( 6 ) - يونس 32 : 10 .
( 7 ) - آلعمران 160 : 3 .
( 8 ) - النحل 37 : 16 .
( 9 ) - الأعراف 188 : 7 .
( 10 ) - الأحقاف 9 : 46 .