عليها
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » .
« 1 »
« وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى »
. « 2 » الأمر الذي نشاهده - بوضوح - في نظام هذا الكون . كلّ يسعى إلى كماله في الوجود ، واستجلاب المنافع ودفع المضارّ ، دار تنازع في البقاء .
« كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » .
« 3 » وهو النظام الكوني السائد على المخلوق كلّه ، سنة اللّه التي جرت في الخلق ،
« فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » .
« 4 »
الثانية : ركَّب تعالى في هذا الإنسان قدرة تفكيرية جبّارة ( العقل ) بها يستطيع التغلّب على قوى الأرض والسماء وتسخيرها في سبيل منافعه ، كما استخدم ما أمكنه من حيوان ونبات وجماد ، وسائر ما في الوجود من قوى وطاقات ، في سبيل تحضّره والصعود على مدارج الترقّي والكمال المدني ، ولا يزال .
وبهذه المقدرة العقلية يستطيع تمييز الخير عن الشرّ والحقّ عن الباطل ، كما ميّز بين المنافع والمضارّ والصلاح والفساد ، نعم إذا لم يغلبه هواه ولم يستسلم لقيادة النفس الأمّارة بالسوء !
قال تعالى :
« أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » .
« 5 »
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » .
« 6 » ومن ثمّ جاء في روايات أهل البيت عليهمالسلامأنّ العقل رسول باطني ، وإنّما جاء الأنبياء إلى البشرية ليثيروا لهم دفائن العقول ، « 7 » وهو حجّة اللّه ودليله المتركّب في صميم الإنسان ولولاه لم ينفع هدى رسول ولا إرشاد نبيّ .
روى ثقة الإسلام الكليني عن هشام بنالحكم ، قال له الإمام موسى بنجعفر عليه السلام : « يا هشام ، إنّ اللّه تبارك وتعالى أكمل للنّاس الحجج بالعقول ، ونصر النبيين بالبيان ، ودلّهم على ربوبيّته بالأدلّة - إلى أن قال - : يا هشام ، إنّ للّه على الناس حجّتين ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة عليهمالسلام وأمّا الباطنة فالعقول » . « 8 »
هامش
( 1 ) - طه 50 : 20 .
( 2 ) - الأعلى 3 : 87 .
( 3 ) - الأنبياء 33 : 21 .
( 4 ) - فاطر 43 : 35 .
( 5 ) - البلد 8 : 90 - 10 .
( 6 ) - الشمس 7 : 91 - 10 .
( 7 ) - نهج البلاغة ، خطبة 1 .
( 8 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 13 - 16 .