تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
30 و 31 - وكلّ آية جاء فيها تعليق الإيمان أو عدم الشرك أو عدم القتال على مشيئة اللّه تعالى ، فإنّما هي المشيئة التكوينية ، بنفس التقريب المتقدّم برقم : 28 . 32 - وتأويل الأشعري آية الذاريات : 56 بأنّه تعالى إنّما عنى المؤمنين ، فهو تخصيص لحكم عام من غير مخصّص ، ولا يعدو تأويلًا باطلًا وتحريفا بالكلم عن مواضعه من غير مبرّر . إذ لم يخلق اللّه خلقا لجهنّم - كما زعمه أهل الزيغ والانحراف - ليكون ذلك تخصيصا في آية الذاريات . وقد تقدّم الكلام عن آية الأعراف : 179 ، برقم : 26 . 33 - وهكذا تأويله آية النساء : 79 ، بالحمل على الاستفهام الإنكاري تأويل غير مستند وتحريف بظاهر الكلام لايعمد إليه غير الّذين في قلوبهم زيغ ، ابتغاء الفتنة وطلب الفساد بين العباد . قال القاضي - معرضا بالأشعري - : فأمّا من حرّف التنزيل لكيلا يلزمه بطلان مذهبه ، وزعم أنّ المراد به : فمن نفسك ؟ ! على جهة الإنكار ، فقد بلغ في التجاهل ، وردّ التلاوة الظاهرة إلى حيث يستغني عن مكالمته . « 1 » ( ملحوظة ) قد يزعم البعض وجود التنافي بين الآيتين التاليتين : الأولى - قوله تعالى :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ . قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » .
« 2 » الثانية - قوله تعالى - بعقب الأُولى - :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ » .
« 3 » حيث الأولى دلّت على أنّ كلًاّ من الحسنة والسيّئة من عند اللّه ، ودلّت الثانية أنّ الحسنة خاصّة من عند اللّه ، وأمّا السيئة فمن العباد أنفسهم . فما وجه التوفيق ؟ وتخلّص الأشعري بنفسه بحمل الأُولى على الاستفهام الإنكاري ، وقد تقدّم وهنه
هامش
( 1 ) - متشابه القرآن للقاضي ، ج 1 ، ص 199 . ( 2 ) - النساء 78 : 4 . ( 3 ) - النساء 79 : 4 .