فموضوع الترخيص استئذان المؤمنين حقّا .
وأمّا آية التوبة فتعني أُولئك المنافقين المتعنّتين ، كانوا يلتمسون المعاذير للفرار عن الزحف :
« لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » .
« عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ »
.
« لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ . إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ » .
« وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ » .
« 1 »
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » .
« 2 »
« وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ » .
« 3 »
هذه جملة الآيات ، ليستبين منها الباحث مدى ما بين موردها ومورد آية النور من اختلاف .
ولعلّ النبيّ صلى الله عليه وآله أذن لبعضهم استنادا إلى الاختيار الذي خوّله اللّه في آية النور ، جريا على ظاهر إسلامهم . فجاءته آية التوبة معاتبة في عتاب لطيف ، بدأته بالعفو والسماح ثمّ العتاب الودّي الرقيق . وموضّحة أنّ مورد الإذن المجاز غير هؤلاء الذين
« مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ » .
« 4 »
فليس هنا نسخ البتة . وإنّما هو تنبيه على تشابه حصل في تطبيق حكم على غير مورده اللائق .
هامش
( 1 ) - التوبة 42 : 9 - 46 .
( 2 ) - التوبة 49 : 9 .
( 3 ) - التوبة 56 : 9 .
( 4 ) - التوبة 101 : 9 .