قال ابن حزم : نسختها
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » .
« 1 »
وقد تقدّم : أنّ الذنب في آية الفتح يراد به الخروج على عادات الناس وأعرافهم ، فإنّه يغفر بالظفر وتحقّق الأهداف الإصلاحية التي يحاولها المصلح الموفّق . وأين ذا وعصيان اللّه تعالى في آية يونس ، مرادا به مخالفة الوحي ومتابعة أهواء الناس .
ومن المحتم أنّه صلى الله عليه وآله - في الفرض المحال - لوخان ربّه وبدّل القرآن حسب أهواء المشركين لم يكن يغفر اللّه له ذلك أبدا . ونحن نستغرب كيف وهم ابن حزم في شمول المغفرة لمعصية فيها تبديل كلمات اللّه وتحريف شريعته ؟ !
93 ( 2 ) -
« فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ » .
« 2 »
قال ابن حزم : نسختها آية السيف .
قلت : الآية تهديد بعذاب عاجل . فهو تمهيد لآية السيف ، فكيف تنسخ بها ؟
94 ( 3 ) -
« وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ » .
« 3 »
قال : نسختها آية السيف .
قال الطبرسي : لا منافاة بين الآيتين ، لأنّ هذه براءة ووعيد . وهي لا تنافي الجهاد . « 4 »
95 ( 4 ) -
« وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ » .
« 5 »
قيل : هي وعد للنبيّ صلى الله عليه وآله بالانتقام من عدوّه إمّا في حياته أو بعد وفاته ، من غير تحديد بوقت . ومن ثمّ فهي منسوخة بآية الفتح وآية السيف . « 6 »
قلت : الوفاء بالوعد ليس نسخا .
96 ( 5 ) -
« أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » .
« 7 »
قال ابن العتائقي : نسختها آية السيف .
قلت : الآية تسلية للنبيّ صلى الله عليه وآله وتأييس كما في نظائرها :
« لَسْتَ عَلَيْهِمْ
بمسيطر » . « 8 »
« وَما
هامش
( 1 ) - الفتح 2 : 48 .
( 2 ) - يونس 20 : 10 .
( 3 ) - يونس 41 : 10 .
( 4 ) - مجمعالبيان : ج 5 ، ص 111 .
( 5 ) - يونس 46 : 10 .
( 6 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن العتائقي ، ص 207 .
( 7 ) - يونس 99 : 10 .
( 8 ) - الغاشية 22 : 88 .