قال ابن حزم : نسختها الآية بعدها :
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ » .
« 1 »
وهذا استثناء بتبدّل موضوع الحكم ، وليس بنسخ .
57 ( 4 ) -
« فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » .
« 2 »
قال الطبرسي رحمه الله : والظاهر في روايات أصحابنا أنّ هذا التخيير ثابت في الشرع للأئمّة والحكّام . قال : وهو قول قتادة وعطاء والشعبي وإبراهيم .
وقال الحسن ومجاهد وعكرمة : إنّها منسوخة بقوله تعالى :
« وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » .
« 3 »
لكن ليست الآية الثانية بصدد وجوب تعيين الحكم ، بل بصدد وجوب كون الحكم وفق ما أنزل اللّه . وهذا لايتنافى مع كون وجوب أصل الحكم تخييريّا كما في الآية الأُولى ، فلا نسخ .
58 ( 5 ) -
« ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ » .
« 4 »
قال ابن حزم : نسختها آية السيف .
وقد سبق أنّ أمثال الآية تعني محدوديّة مسؤوليّة الرسول صلى الله عليه وآله بالتبليغ والإنذار . أمّا القبول والامتثال فهو من شأن المبعوث إليهم ، من غير أن يدخل في إطار مسؤوليّة الرسول
« إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ »
« 5 » فهو صلى الله عليه وآله مسؤول عن التبليغ وليس مسؤولا عن التأثير . وهذا المعنى لا يرتبط ونفي مسؤوليته عن القيام بجهاد ، بل الجهاد داخل في نطاق التبليغ الواجب ، فإنّه رفع الحواجز عن طريقه بلوغ الدعوة .
59 ( 6 ) -
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » .
« 6 »
قال بعضهم : إنّها منسوخة بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . « 7 »
هامش
( 1 ) - المائدة 34 : 5 .
( 2 ) - المائدة 42 : 5 .
( 3 ) - المائدة 49 : 5 . راجع : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 196 .
( 4 ) - المائدة 99 : 5 .
( 5 ) - الغاشية 21 : 88 - 22 .
( 6 ) - المائدة 105 : 5 .
( 7 ) - آل عمران 110 : 3 . راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 174 .