وظلم ، وهذا المعنى لا يقبل نسخا أبدا .
فلعلّ المقطع الثاني - أيضا - يعني من أسلم من المشركين ، فيجب أن يتناسى المسلمون وشائج العداء القديم التي فتّها الإسلام ، فإنّ الإسلام يجبّ ما قبله ، والمسلمون جميعا إخوان على صعيد الإيمان وهذا نظير قوله تعالى بعد خمس آيات :
« وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ »
. روي : أنّها نزلت بعد فتح مكة ، أمر اللّه المسلمين أن لايكافئوا أهل مكّة بما سلف منهم .
وفي رواية أهل البيت عليهم السلام أنّ سورة المائدة هي آخر السور نزولًا . وأنّ ما فيها من أحكام كلّها محكمة وناسخة لما قبلها ، وليس فيها حكم منسوخ ، إذ لم ينزل بعدها سورة .
قال عليّ عليه السلام : كان القرآن ينسخ بعضه بعضا ، وإنّما كان يؤخذ من أمر رسولاللّه صلى الله عليه وآله بآخره . فكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة ، فنسخت ما قبلها ولم ينسخها شيء . . .
فعمل رسولاللّه صلى الله عليه وآله وعملنا . « 1 »
55 ( 2 ) -
« فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ »
« 2 » بشأن اليهود . نسختها :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
. . .
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 3 » وقد تقدّم ذلك .
وقال الجبائي : نسختها :
« وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ »
« 4 » لكن سورة الأنفال ثانية سورة نزلت بالمدينة . والمائدة من آخر ما نزل . فكيف تكون آية من تلك ناسخة لهذه ؟ - هذا على تقدير صحّة روايات الترتيب - أو لعلّ هذه الآيات من المائدة نزلت قبل ثمّ سجّلت في سورتها . وهذا أيضا محتمل .
56 ( 3 ) -
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا » .
« 5 »
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 288 .
( 2 ) - المائدة 13 : 5 .
( 3 ) - التوبة 29 : 9 .
( 4 ) - الأنفال 58 : 8 . راجع : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 173 .
( 5 ) - المائدة 33 : 5 .