هنا ثلاثة أحكام :
1 - من قتل مؤمنا خطأ فعليه تحرير رقبة مؤمنة - كفّاره - ودية مسلّمة إلى أهله .
2 - من قتل مؤمنا خطأ من قوم كفّار لهم عهد ، فعليه تحرير رقبة مؤمنة - كفّارة - ودية مسلّمة إلى أهله .
3 - من قتل مؤمنا خطأ من قوم كفّار ليس لهم عهد فعليه تحرير رقبة مؤمنة من غير دفع دية . والآية الكريمة تعني الحكم الثاني ، ومن ثمّ فهي منسوخة بآية براءة في حينه على غرار النسخ المشروط .
52 ( 21 ) -
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » .
« 1 »
قال ابن حزم : هي منسوخة بقوله تعالى :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
« 2 » وبآيات قبول التوبة . « 3 »
قلت : الآية الأُولى تعني من قتل مؤمنا قصدا لإيمانه ، لالعداوة شخصيّة ، فهذا محارب للدين ومخلّد في النار ، فإن مات قبل أن يتوب ، فهو داخل في قوله :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ »
. نعم هي مخصوصة بأدلّة قبول التوبة ، وليس ذلك نسخا . كما أنّ آية عدم غفران الشرك أيضا مخصوصة بما إذا مات على الإشراك .
53 ( 22 ) -
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » .
« 4 »
قال ابن حزم : منسوخة بما بعدها
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ »
« 5 » قلت : هذا استثناء وليس بنسخ ومعنى الاستثناء هنا : أنّ المنافقين بصورة عامّة محكومون باللعنة الأبديّة ، ويستمرّ عليهم هذا الحكم مااستمروا على النفاق . اللّهمّ إلّا إذا انقطعوا وتابوا وأصلحوا فإنّ هذا الحكم - أيضا - ينقطع ويرتفع بطبعه ، نظرا لتبدّل الموضوع .
هامش
( 1 ) - النساء 93 : 4 .
( 2 ) - النساء 48 : 4 .
( 3 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 172 .
( 4 ) - النساء 145 : 4 .
( 5 ) - النساء 146 : 4 .