42 ( 11 ) -
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » .
« 1 »
عن عكرمة والحسن : لمّا نزلت هذه الآية تحرّج الرجل أن يأكل عند أحد من الناس ، حتى نسخت بقوله تعالى :
« وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ . . » .
« 2 »
وعن ابن مسعود : أنّها محكمة ما نسخت ولن تنسخ إلى يوم القيامة . وهذه الرواية صحيحة عندهم . « 3 »
ولا يخفى أنّ آية النور تخصيص في عموم آية النساء من غير أن تكون نسخا لها .
هذا على فرض إرادة الأكل المتعارف من الآية الأُولى . والصحيح أنّ المراد به تداول المال والتعامل به .
ومن ثمّ كان الاستثناء
« إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » .
إذن فآية النساء تعني المعاملات ، وآية النور تعني تناول الطعام ، من غير أن يكون تناسب بينهما أصلًا .
43 ( 12 ) -
« وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ » .
« 4 »
قال عليّ بن إبراهيم القمّيّ : نسختها آية
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » .
« 5 »
أقول : هذه الآية واردة بشأن ميراث ضامن الجريرة ، قال الصادق عليه السلام : « إذا والى الرجل الرجل فله ميراثه وعليه معقلته » . « 6 »
نعم ميراث ولاء الضمان مشروط بعدم وجود وارث نسبيّ ولازوجيّة ولا ولاء عتق ، فهو آخر أسباب الإرث - على ما يفصّله الفقهاء في كتاب المواريث - .
فالنسخ في كلام القمّيّ وغيره يراد به القيد والشرط لا أكثر .
فإذا كان هناك رحم فلا ميراث للضامن ، فالآية تقيّدت بآية أُولي الأرحام .
44 ( 13 ) -
« فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ » .
« 7 »
هامش
( 1 ) - النساء 29 : 4 .
( 2 ) - النور 61 : 24 .
( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 143 .
( 4 ) - النساء 33 : 4 .
( 5 ) - الأنفال 75 : 8 . راجع : الصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 353 .
( 6 ) - تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 396 ، ح 20 .
( 7 ) - النساء 63 : 4 .