35 ( 4 ) -
« وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ » .
« 1 »
روى جابر عن الإمام الباقر عليه السلام أنّها منسوخة بفرض الحدود . « 2 » وتقدّم الكلام في ذلك مفصّلا فراجع . « 3 »
36 ( 5 ) -
« وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما » .
« 4 »
قال أبو مسلم : الفاحشة في الآية الأُولى - 15 - هو السحق . وفي الآية الثانية - 16 - هواللواط ، فالآيتان محكمتان .
قال الطبرسي : وهذا بعيد ، لأنّ الذي عليه جمهور المفسّرين أنّ الفاحشة في الآية الزنا ، وأنّ الحكم في الآية منسوخ بالحدّ المفروض في سورة النور : 2 - 3 . ذهب إلى ذلك الحسن ومجاهد وقتادة والسدّي والضحاك وغيرهم . أو بفرض الحدود رجما أو جلدا .
كما عن بعضهم « 5 » وقد تقدّم كلامنا في ذلك .
37 ( 6 ) -
« وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ » .
« 6 »
قال الربيع : إنّها منسوخة بقوله تعالى :
« وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » .
« 7 »
قلت : لا منافاة بين الآيتين ، لأنّ الآية الأُولى تعني أنّ التوبة الحقيقيّة التي تجعل من صاحبها كمن لاذنب له وتنجيه من العقاب بتا هي التي تقع قبل معاينة الموت ، أمّا وبعد المعاينة فإنّها توبة اضطراريّة لاتفيده شيئا ، فهو ومن يموت بلاتوبة سواء .
هذا هو مفاد الآية الأُولى . ثمّ الذي يموت بلا توبة أو يتوب في وقت لاتنفعه هل يخلد في النار من غير أن يكون له رجاء المغفرة والخلاص أبدا ؟ هذا شيء لاتتعرّض له الآية الأُولى . نعم تتعرّض له الآية الثانية بالتفصيل بين معصية الإشراك وسائر المعاصي ، فمع الشرك مخلّد في العذاب أبدا . وأمّا مع سائر المعاصي فإنّ له رجاء الخلاص والغفران إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) - النساء 15 : 4 .
( 2 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 227
( 3 ) - فيما اخترناه من النسخ برقم 4 .
( 4 ) - النساء 16 : 4 .
( 5 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 21 .
( 6 ) - النساء 18 : 4 .
( 7 ) - النساء 48 : 4 و 116 . راجع : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 23 .