من سورة النساء - اثنتان وعشرون آية
32 ( 1 ) -
« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ » .
« 1 »
قال سعيد بن المسيّب : إنّها منسوخة بآية المواريث : 11 « 2 » وكذا روي عن الإمامين الصادقين عليهماالسلام . « 3 »
قال ابن عباس : واللّه ما نسخت هذه الآية ، ولكنّه ممّا تهاون به الناس . أمر اللّه المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم وأيتامهم ومساكينهم من الوصيّة ، فإن لم تكن وصيّة وصلوا إليهم من مواريثهم . « 4 »
قال أبو بصير : سألت الإمام الباقر عليه السلام عن هذه الآية أمنسوخة هي ؟ قال : لا ، إذا حضروك فأعطهم . « 5 »
قلت : ظاهر الوجوب منسوخ ، أمّا الاستحباب فباق « 6 » بمعنى أنّ الأمر في الآية لم يرد به من الأوّل سوى الندب المؤكّد إلى منح هؤلاء شيئا من التركة ، ولكنّ القوم فهموا منه الوجوب على ظاهر إطلاق الأمر ، فجاءت الآية الثانية مبيّنة لذلك وليس نسخا مصطلحا .
33 ( 2 ) -
« وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً » .
« 7 »
قال ابن حزم : إنّها منسوخة بآية
« فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » .
« 8 »
أقول : أيّ منافاة بين تحريم الحيف في الوصيّة وترخيص الإصلاح حسب قانون الشريعة ؟ فإذا كان الموصي قد أوصى بما يزيد عن الثلث فهو حيف على الورثة فللوصيّ حينئذ أن يصلح بين الورثة والموصى لهم ، فإن رضوا بذلك وإلا بطلت الوصيّة فيما زاد .
هامش
( 1 ) - النساء 8 : 4 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 3 ، ص 11 .
( 3 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 222 - 223 .
( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 123 .
( 5 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 222 ، رقم 35 .
( 6 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، 334 .
( 7 ) - النساء 9 : 4 .
( 8 ) - البقرة 182 : 2 .