وآية السيف تعني قتال المشركين .
وثانيا : إنَّ هذه الآية تسلية للنبيّ صلى الله عليه وآله لئلّا تذهب نفسه حسرات عليهم « 1 » حيث مسؤوليته صلى الله عليه وآله تنحصر في إطار الدعوة والتبليغ ، أمّا وقبول أُولئك للإسلام وعدم تولّيهم أو إعراضهم فليس من بنود مسؤوليّته كي يضيق صدره الشريف
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ » .
« 2 »
28 ، 29 ، 30 ، ( 2 ، 3 ، 4 ) -
« كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ »
إلى تمام الآية الثالثة . « 3 »
نزلت في رهط ارتدّوا عن الإسلام . « 4 »
ثمّ استثني واحد منهم - وهو الحارث بن سويد بن الصامت - في الآية الرابعة
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » .
« 5 »
قال ابن حزم : هذه الآية الرابعة نسخت الآيات الثلاث قبلها .
وقد عرفت أنّ الاستثناء تخصيص لانسخ .
31 ( 5 ) -
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » .
« 6 »
قال ابن عباس : لمّا نزلت شقّ ذلك على المسلمين وانزعجوا انزعاجا عظيما ، وقالوا :
يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ومن يطيق ذلك ؟ ! فنزلت :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
« 7 » فنسخت الأُولى . « 8 »
قال ابن حزم : لمّا شكى المسلمون إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله وثقل هذا التكليف ، نزلت آية أُخرى أشدّ وهي :
« وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ »
« 9 » فكادت تتفطّر قلوبهم وتطير عقولهم ، فلمّا علم اللّه ما قد نزل بهم خفّف عنهم بنزول الناسخ ، فكان تيسيرا بعد تعسير وتخفيفا بعد تشديد . « 10 »
هامش
( 1 ) - « فَلا تَذْهَب نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ » فاطر 8 : 35 .
( 2 ) - القصص 56 : 28 .
( 3 ) - آل عمران 86 : 3 و 87 و 88 .
( 4 ) - الدرّ المنثور : ج 2 ، ص 49 .
( 5 ) - آل عمران 89 : 3 .
( 6 ) - آل عمران 102 : 3 .
( 7 ) - التغابن 16 : 64 .
( 8 ) - الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 59 .
( 9 ) - الحج 78 : 22 .
( 10 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 167 .